مرتكزات استراتيجية التنويع الاقتصادي العُماني وآفاق المشروع التنموي

آخر تحديث : الأربعاء 12 فبراير 2020 - 10:54 صباحًا
مرتكزات استراتيجية التنويع الاقتصادي العُماني وآفاق المشروع التنموي
مسقط:

شهد الاقتصاد العُماني خلال الخمسين عاماً الماضية، تطورات متواصلة جعلته يتميز بسمة أساسية وهي التنوع، وتجنب الاعتماد على مصدر واحد، يتمثل في الطاقة بشقيها النفط والغاز، والتي تتسم بإمكانية النضوب على المدى الطويل، فضلا عن تعرضه خلال سنوات الاضطراب، لخلل كبير في بنيته السعرية صعودا وهبوطا.

لقد كانت سلطنة عُمان من أوائل الدول التي فكرت مبكرا في التخطيط لمرحلة ما بعد النفط، حتى قبل بروز إشكالية تراجع أسعاره العالمية، من خلال التفكير في حلول مبتكرة ومعالجات ذكية، لتحويل الاقتصاد من الاعتماد على الطاقة، كمورد رئيسي واحد إلى اقتصاد متنوع ومتوازن، سعيا لتحقيق الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة.

وتم ذلك ضمن منهجية مدروسة ورؤى بعيدة المدى، منها رؤية 2020 التي تنتهي بنهاية العام الجاري، أو رؤية 2040، واللتين يتم تنفيذهما عبر خطط خمسية متوالية، جعلت من السلطنة واحدة من الدول التي يقوم اقتصادها على آليات السوق، لكنه يعتمد من ناحية أخرى على مبدأ التخطيط المنهجي.

فلم يكن قرار التوجه نحو تنويع مصادر وموارد الاقتصاد العُماني، مجرد قرار إداري وإنما جسد اقتناعا ذاتيا اعتمد على آليات فعالة وخطوات ملموسة، أثبتت جدواها في المشهد العماني عبر انتهاج سياسات مغايرة، قامت على ما يلي:

أولاً: فتح آفاق تنموية واقتصادية جديدة، من خلال اللجوء إلى إقامة سلسلة من المناطق الصناعية الكبرى، في مختلف الولايات العُمانية، في صدارتها الدقم وصلالة وصحار وغيرها، والتي رفدت الاقتصاد بموارد جديدة، تعتمد بالأساس على جذب الاستثمارات الخليجية والعربية والأجنبية، من خلال توفير بيئة تشريعية استثمارية حديثة، تضمنت الكثير من الحوافز والميزات التي تحقق مصلحة المستثمر ومصلحة عُمان.

ثانياً: إحداث تغييرات واسعة وشاملة في بنية الاقتصاد العُماني، عبر تكثيف الاهتمام بقطاعات السياحة والتعدين والبتروكيماويات وصيد الأسماك، في ظل ما تمتلكه السلطنة من مقومات كبيرة ومزايا نسبية، في هذه المجالات، وفي مقدمتها الموارد الطبيعية الهائلة والشواطئ الطويلة، والإمكانيات الفنية والموارد البشرية والبنية الأساسية الضخمة، التي أقامتها الدولة العمانية من مطارات وطرق ووسائل مواصلات، لتسهيل الترابط بين مناطق السلطنة وتسهيل عمليات التصدير عبر الموانئ.

ثالثاً: تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي باتت تحظى بإسناد قوي، عبر إتاحة منظومة تشريعية تعزز آفاقها، متكئة على ديناميات الاستثمار والإنتاج والتصدير والابتكار وتحفيز ريادة الأعمال، والعمل على تحقيق أعلى مستويات الشراكة، بين أنشطة القطاعين الحكومي والخاص والحكومة.

رابعاً: إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات، بين الحكومة ومؤسسات الأعمال وأفراد المجتمع، لتحقيق التنمية الشاملة تماشيا مع تسارع وتجدد الأولويات وتعاظم التحديات، من خلال اعتماد استراتيجيات مناسبة لكل مرحلة من السياسات العامة المختلفة التي تؤثر بشكل مباشر على أدوار الأقطاب الثلاثة للتنمية.

خامساً: صياغة وتنفيذ سياسات عامة مناسبة على نحو يتيح التعامل مع التحديات واقتناص الفرص، وهي عملية مستمرة تستوجب المزيد، من الفهم العميق للمتغيرات المختلفة، وتكثيف جهود الجهات المعنية بالتنفيذ، المطالبة بالعمل على التغلب باستمرار، على عامل مهم هو سرعة تجدد الأولويات التي تتطلب ديناميكية وتفاعلا مع التطورات على مختلف الأصعدة.

سادساً: رفع كفاءة البنى الأساسية والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية المتاحة، مع الاستفادة من المكانة الرفيعة للسلطنة بين الأمم لجذب التكنولوجيا، والأسواق ورؤوس الأموال، وفي الآن ذاته دفع القطاع الخاص إلى إعادة ترتيب أوراقه.

سابعاً: إصدار جملة من القوانين والتشريعات التي تُعنى بالقطاع الاقتصادي وتنظيمه، منها قانون التخصيص والشراكة وقانون الاستثمار الأجنبي والإفلاس والقانون التجاري، على نحو يتواءم مع السعي الحثيث، نحو توفير بيئة جاذبة للأعمال ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد العُماني، خصوصا في هذه الفترة الصعبة من عمر الاقتصاد العالمي والإقليمي.

وفي ضوء ما سبق، فقد جسدت الموازنة العامة لسلطنة عُمان للعام الجاري 2020، منهجية التنويع الاقتصادي العُماني خلال السنوات الأخيرة، وذلك من خلال السعي إلى اللجوء لكافة الوسائل لدعم الثقة في اقتصاد سلطنة عُمان.

رابط مختصر
2020-02-12 2020-02-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العربي الأفريقي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

حاتم عبدالقادر