عملية الولادة القيصرية.. مشاعر الأمومة ونوع التخدير

آخر تحديث : الأربعاء 27 أكتوبر 2021 - 3:09 مساءً
بقلم: د. منى جاد
بقلم: د. منى جاد

بعد سنوات طويلة من عملى فى غرف العمليات المختلفة مع كافة التخصصات، وجدت أن العملية الوحيدة التى تعد حدثا سعيدا بكل المقاييس هى عملية الولادة. ولادة روح وحياة وأمل جديد. بداية مسمى جديد لكى (أم) كرمها الرحمن بجنة تحت قدميها بإذنه تعالى. يوم تجتمع فيه عائلتى الأب والأم بكل سعادة وترقب أراها جلية على وجوههم.ولذا، ومشاركة منى لكى “عزيزتي الأم” لهذه اللحظات الفارقة التى ستظل عالقة فى ذهنك وددت أن أوجه لكى بعض النصائح الهامة المرتبطة باختيار نوع التخدير (تخدير كلى أم نصفى) حرصا منى على سلامتك وسلامة مولودك.

عزيزتي الأم، عند الاستعداد لغرفة العمليات وبعد صيام تام من فترة لا تقل عن (6-8) ساعات؛ لأن الهضم يكون أبطأ مع الحوامل عنه مع بقية المرضى وذلك حرصا على سلامتك عليكى عزيزتى مع تغيير ملابسك خلع ثوب الرهبة والتخلى عن أفكارك وقناعاتك الخاصة ونصائح المحيطين من الأهل وامنحى الفرصة لطبيبك الخاص باختيار نوع التخدير المناسب لكى لأنه هو الأقدر بحكم عمله باختيار الأفضل لكى ولمولودك.

فمن الناحية العلمية إن تمت مقارنة التخديرالكلى ببديله النصفى ترجح طبعا كفة التخديرالنصفى إلا إذا كانت الأم تعانى من بعض الأمراض التى تتعارض معه، على سبيل المثال بعض أمراض القلب أوسيولة الدم أو تشوهات العمود الفقرى.

أما التخدير النصفى يمنح الأم ومولودها مزايا تفوق التخدير الكلى، فبالنسبة للأم هو أكثر أمانا لها حيث يجنبها التخديرالكلي ومايتطلبه من تركيب أنبوب حنجري ووضعها على جهاز التنفس الصناعى بكل مخاطره. من ناحية أخرى التخدير النصفى علاوة على أنه يعفى الأم من آلام العملية والجرح بصفة أكبر ولفترة أطول من التخدير الكلى فهو أيضا يقلل فقد الدم منها خلال العملية.

أما بالنسبة للمولود فالتخدير النصفى يمتاز بلاشك عن بديله الكلى الذى يعرضه لمشاركة الأم فى كل أنواع المخدرات المستخدمة فيه عن طريق الدورة الدموية للمشيمة مما قد يؤثرعليه سلبا خاصة اذا تأخراستخراجه من بطن الأم أو اذا كان هو نفسه متأخرا فى النمو أو تقررت ولادته قبل نهاية أشهر الحمل مما يزيد فرصة دخوله الحضانة وذلك خلاف التخدير النصفى الذى لايحظى المولود منه بشئ فهو قاصرا على الأم.

عزيزتي الأم، تعالى نتخيل سويا أنه لو حضرتى معنا عمليتين للولادة القيصرية إحداهما تم تخديرها كليا والأخرى نصفيا، فأنا متأكدة من اختيارك للتخدير النصفى بناء على ما ستشاهدينه من خطوات تتم فى حال التخدير الكلى.

كما أننى لاحظت على مدى سنوات عملى أن الأم التى تعرضت للنوعين غالبا ما تفضل النصفى عن الكلى، فلا تلتفتى لثقافات ومعتقدات عامة تخالف أرض الواقع داخل حجرات العمليات.

أما عن مخاوفك التى أعلمها من ألم حقنة التخديرالنصفى نفسها فأصدقكى القول من واقع مئات الأمهات اللآتى قمت بتخديرهن كان انطباعهم أنها أسهل بكثير من توقعاتهن. وعن المضاعفات فبالنسبة لألم الظهر فدائما التخدير النصفى متهم برئ فيه لأن هناك عوامل كثيرة أخرى مسببة أغلبها مرتبط بالحمل وبالأم نفسها ومن الطريف أن قابلت أمهات كثيرات عندهن اعتقاد راسخ أن ذلك الألم سوف يتكرر سنويا فى نفس اليوم والساعة – مثل تعامد الشمس سنويا على وجه رمسيس – وطبعا ذاك الاعتقاد عار تماما من الصحة. أما عن مشكلة الصداع فلها سبل وقاية كثيرة وأيضا علاج والحمدلله.

عزيزتي الأم، أهم ما فى التخدير النصفى في رأيى هو حضورك بكامل وعيك لحظات تكونى حقا خاسرة لو أضعتيها باختيارك للتخدير الكلي.

لحظات مشاعرأمومة حقيقية غالية.. كيف لكى أن تتحملى تسعة أشهر وهنا على وهن تعب واشتياق وتتخلى عن ثمرة صبرك أول لحظة تسمعى وتشاهدى فيها وليدك ينير حياتك.

أما عن أول لمسة وقبلة منكى له أعتقد أنه يستحقها بجدارة من أجمل أم.

* كاتبة المقال: أستاذة التخدير المساعد في كلية الطب بجامعة المنصورة.

رابط مختصر
2021-10-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العربي الأفريقي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

حاتم عبدالقادر