شهدت ولاية جنوب كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجدداً للأعمال العدائية واسعة النطاق، بعد أيام قليلة من التوقيع على اتفاقيات دولية تهدف إلى خفض حدة التوترات، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، وتشريد الآلاف، وتدمير للبنية التحتية الحيوية.
تلقي الاتهامات بظلالها مجدداً على ميليشيا “حركة 23 مارس”، المدعومة من رواندا، في المقابل تواصل الحكومة في رواندا نفيها هذه المزاعم بقوة، إلا أن التقارير الميدانية للأمم المتحدة تشير بشدة إلى هذا الدعم، والتي أكدت على تشريد مئات الآلاف من الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، وفقاً لإفادات مسؤولين أمميين ومنظمات إنسانية، بالإضافة إلى تنديد الولايات المتحدة بشكل صريح إلى تصرفات كيغالي في الأيام الأخيرة لدعم متمردي حركة 23 مارس، لدوره في إفشال الاتفاق الذي رعته واشنطن.
يمثل هذا التصعيد السريع تحدياً خطيراً للجهود الدبلوماسية الأخيرة، فقد أعرب أعرب السفير “مايك والتز” الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، عن “خيبة أمل بالغة وفق تعبيره من جانب واشنطن، في إفادة له أمام مجلس الأمن الجمعة الماضية، تعقيبا على ما بذلته الحكومة الأمريكية من جهود لجمع ممثلين عن رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في واشنطن للتوقيع على اتفاقية سلام خلال الأسبوع الماضي.
وكانت الولايات المتحدة عقدت جولة محادثات مكثفة الأسبوع الماضي، جمعت كلاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في واشنطن للتوقيع على خطة سلام لتهدئة الحدود المضطربة، وتهدف إلى سحب ميليشيا “23 مارس” من المناطق التي تسيطر عليها وإنشاء آليات لمراقبة وقف إطلاق النار.
تعكس جولة القتال الأخيرة مدى هشاشة الهدنة والاتفاقيات الدولية في ظل استمرار الدعم الخارجي للميليشيات، مما ينذر بمزيد من تدهور الأزمة الإنسانية بشكل لا يمكن السيطرة عليه، حيث يواجه المشردون الجدد أوضاعاً معيشية كارثية، فهل يستطيع الموقف الأمريكي المستقبلي من خلال الدعم الأممي زيادة الضغط على رواندا لوقف الدعم المزعوم. أم سيزيد هذا الخرق من تعقيد مهمة قوات حفظ السلام الأممية ويدفع الأوضاع الإقليمية نحو مزيد من التوتر بين كينشاسا وكيغالي.














