في ظل تصاعد موجة العنف الموجهة ضد المدنيين في السودان، أفادت تقارير لمنظمة الأمم المتحدة بمقتل ما لا يقل عن 30 مدنيًا وإصابة آخرين في غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة على بلدة كتيلا بولاية جنوب دارفور في الثامن من ديسمبر الجاري، ويمثل هذا الهجوم استمرارًا لنمط العنف المتزايد في منطقتي دارفور وكردفان، على بعد نحو 150 كيلومترًا جنوب غرب مدينة نيالا، عاصمة الولاية.
يأتي هذا الهجوم المروع كجزء من تصعيد ممنهج لاستخدام الطائرات المسيرة لاستهداف التجمعات المدنية، مما يزيد بشكل حاد من حصيلة الضحايا الأبرياء، والذي يؤكده الهجوم الذي وقع في اليوم ذاته على بلدة كتم بولاية شمال دارفور، مما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا، ويعد هذا النمط من الهجمات هو استمرار لصراع يقترب من إتمام ألف يوم من الدمار،في ظل فشل المفاوضات حول وقف التصعيد وحماية المدنيين.
فعلى الصعيد الدولي، اكتفى الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش”، بإدانة هذه الهجمات، في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه، طالب فيه جميع الأطراف المتحاربة بالتقيد بالتزاماتها بالقانون القانون الدولي الإنساني لحقوق الإنسان، مشددًا على ضرورة حماية البنى التحتية المدنية في جميع مناطق النزاع النشط. هذه الإدانة تمثل تذكيراً صارخاً بضرورة الامتثال لقواعد الحرب، لا سيما مع وصول الصراع إلى هذه المرحلة المتقدمة من الدمار.
كما جدد غوتيريش دعوته للدول التي لها نفوذ على أطراف النزاع للتدخل الفوري واستخدام هذا النفوذ ليس فقط لوقف القتال، ووقف تدفق الأسلحة الذي يغذي استمرار هذا الصراع.
في سياق متصل، لا تزال المخاوف تتفاقم بشأن مصير عشرات الآلاف من الأشخاص المحاصرين في مدينة الفاشر، حيث حذرت وكالات الإغاثة الأممية من أن مقومات الحياة الأساسية في المدينة قد دمرت بالكامل.
وفي تطور قد يشعل بصيص من الأمل، أفادت التقارير الأممية بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع قوات الدعم السريع بشأن مجموعة من الشروط لضمان إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المحاصرين.
تعكس هذه التطورات تدهورًا أمنيًا وإنسانيًا خطيرًا، مع الارتفاع المستمر في أعداد الضحايا المدنيين ونزوح المزيد من الأسر، ويتمحور الاحتمال المستقبلي حول استجابة الأطراف لدعوات الأمم المتحدة، للتوصل إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف محادثات تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة بقيادة سودانية جامعة.













