
بقلم: د. وجدي صادق
في توقيتٍ كان الأجدر فيه تغليب التهدئة والمسؤولية الوطنية، أعاد النائب “فريد البستاني” إستحضار ذكرى تهجير الدامور بأسلوبٍ يوحي بإيحاءات خطِرة، أقرب إلى توظيف إنتخابي منه إلى خطاب تصالحي، رغم تغليفه بلغة الدعاء والسلام. إن إستذكار مآسي الحرب الأهلية، حين يُزجّ به في سياق سياسي راهن، لا يكون بريئاً، بل يتحوّل إلى سلاح رمزي يهدّد السلم الأهلي، خصوصاً حين يُقدَّم بإنتقائية تُبرز ضحايا وتغفل آخرين. فـ الكلمات، مهما لانت، تحمل دلالاتها، وحين تُستخدم الذاكرة دون مقاربة شاملة أو إعتراف متوازن، تُعاد إنتاج الإنقسام بدل رأبه. والخطر الأكبر أن يبقى اللبنانيون أسرى سرديات متناقضة، تُغذّي الأحقاد ولا تبني مصالحة حقيقية. إن العيش المشترك لا يُصان بذاكرة مجتزأة، بل بعدالة وإعتراف متبادل وخطاب وطني جامع، يرفض إستثمار الجراح لأهداف سياسية. فـ لبنان لا يحتمل مزيداً من اللعب على حافة ذاكرته الدامية، لأن الكلمة فيه قد تكون أحياناً أخطر من الرصاصة.
*كاتب المقال: إعلامي لبناني.
