شهدت ليبيا صدمة واسعة بعد قرار المصرف المركزي الليبي تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7% مقابل الدولار، ما رفع السعر الرسمي للدولار من 5.43 دينار الأسبوع الماضي إلى 6.37 دينار حالياً. ويأتي القرار في ظل أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات وتراجع الإيرادات النفطية، التي سجلت 482 مليون دولار منذ مطلع يناير.
وحذر اقتصاديون من ضغوط تضخمية مضاعفة، مؤكدين أن القرار سيؤثر بشكل مباشر على الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل، مع توقعات بارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الأرز والسكر والدقيق بنسبة 10-15%، رغم وفرة المعروض. كما قد يمتد أثر القرار ليشمل مصاريف العلاج وأقساط المدارس مع قرب حلول شهر رمضان.
ويرى مراقبون أن خفض قيمة الدينار يشجع على تهريب الوقود والسلع المدعومة، بسبب الفجوة السعرية مع الدول المجاورة، خاصة في ظل الفوضى الأمنية وضعف الرقابة. وقد تتفاقم الضغوط التضخمية مع فرض مجلس النواب ضرائب جديدة على السلع تتراوح بين 2% على المواد الغذائية و35% على الكماليات.
وفي المقابل، دافع بعض الاقتصاديين ورجال الأعمال عن القرار، معتبرينه خطوة اضطرارية لمواجهة الإنفاق العام غير المنضبط والاعتماد المفرط على الإيرادات الدولارية، مؤكدين أن الاستقرار الحقيقي يتطلب موازنة الإنفاق بالإيرادات وتحقيق نمو اقتصادي فعلي ينعكس إيجاباً على معيشة المواطنين.
وتشير البيانات إلى أن الدينار فقد نحو 39% من قيمته مقابل الدولار خلال 5 سنوات، في ثلاث موجات تعويم خلال 2021 و2025 و2026، في ظل اختلالات مالية ونقدية متراكمة، ما يجعل الأسواق الليبية














