
بقلم: د. وجدي صادق
هناك واقع متأزم في علاقة الحكومة بموظفي القطاع العام، بعد قرار مجلس الوزراء تأجيل البحث في مشروع تعديل الرواتب وربطه بإعادة هيكلة شاملة للقطاع ودراسة الأكلاف والإصلاحات، وهو قرار قوبل بإستياء واسع اعتُبر إمتداداً لسياسة التسويف التي رافقت هذا الملف منذ الإنهيار المالي عام 2019.
فالرواتب فقدت الجزء الأكبر من قيمتها الفعلية، فيما تتآكل القدرة المعيشية للموظفين وسط تضخم جامح وغياب أي تصحيح فعلي للأجور، ما جعل الزيادات المقترحة سابقاً تبدو غير كافية ولا منسجمة مع حجم الخسائر المتراكمة.
ويشير المقال إلى أن المقاربة الحكومية ركزت على شروط وإجراءات إصلاحية مؤجلة زمنياً، من دون تقديم حلول عاجلة، الأمر الذي عمّق فجوة الثقة بين الدولة وموظفيها، ودفع هؤلاء إلى إعتبار الإضراب وسيلة الضغط الوحيدة المتبقية لتحصيل حقوقهم. كما يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة من المسّ بنظام التقاعد والتقديمات الإجتماعية، سواء عبر خفض نسب المعاشات أو تقليص حقوق الأرامل والبنات العازبات، أو ربط أي تصحيح بمراحل زمنية طويلة تفرغه من مضمونه بفعل التضخم المستمر.
وفي الخلاصة، هناك أزمة لم تعد محصورة بمطلب مالي، بل تحولت إلى أزمة إجتماعية ونقابية وسياسية تهدد إنتظام العمل في الإدارات العامة، وتضع الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إقرار إصلاح عادل وسريع يراعي العدالة الإجتماعية ويحفظ كرامة الموظفين، أو مواجهة تصعيد متواصل قد يقود إلى شلل إداري وإنفجار إجتماعي يصعب إحتواؤه.
*كاتب المقال: إعلامي لبناني.
