سعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عبر سلسلة لقاءات مكثفة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إلى إعادة تعريف الأزمة اليمنية بوصفها تحدياً مباشراً للأمن الدولي، يتجاوز إطار النزاع الداخلي ليرتبط بأمن الملاحة العالمية واستقرار الطاقة ومكافحة الإرهاب.
وخلال اجتماعاته مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين وقادة دول، شدد العليمي على أن دعم الدولة اليمنية «لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية» لحماية الاستقرار الإقليمي والعالمي، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة «إدارة الأزمة» إلى مرحلة «إنهائها».
من الاحتواء إلى إنهاء التهديد
وفي لقائه مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أكد العليمي أن استمرار الوضع الراهن يمنح جماعة الحوثي فرصة لإعادة إنتاج التهديدات الأمنية، محذراً من أن التراخي الدولي قد يؤدي إلى تمدد المخاطر من البحر الأحمر إلى بحر العرب وممرات مائية أخرى.
وأوضح أن التهديد الحوثي لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تحول إلى «أداة ضغط إقليمية» تستخدم الملاحة في البحر الأحمر كورقة ابتزاز سياسي وأمني، مشيداً بالدور الأوروبي في حماية الملاحة، ومطالباً بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى إنهاء التهديد بشكل كامل.
دعم الدولة كاستثمار طويل الأمد
وخلال لقاءاته مع مسؤولين أميركيين، بينهم كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، عرض العليمي رؤية تقوم على أن نجاح الدولة اليمنية يمثل «أفضل استثمار طويل الأمد» لأمن الخليج والبحر الأحمر والسلام العالمي.
وأشار إلى أن التحولات الأخيرة داخل اليمن، بدعم سعودي، شملت توحيد القيادة الأمنية والعسكرية، وتشكيل حكومة جديدة، وإطلاق برنامج إصلاحي يركز على الانضباط المالي وتحسين الخدمات واستعادة الثقة المحلية والدولية.
وأكد أن إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني أسهم في دحض مزاعم وجود فراغ أمني، موضحاً أن توحيد القرار يعزز مكافحة الإرهاب ويجفف بيئة التطرف، ويسهم في تحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في
ذلك إغلاق السجون السرية.
كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي لتعزيز قدرات البنك المركزي واستقرار العملة وتأمين الخدمات الأساسية، واصفاً هذه الجوانب بأنها «خط الدفاع الأول» ضد التجنيد الميليشياوي والتطرف.
الضغط على إيران وتوسيع العقوبات
وفي لقائه مع رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف، دعا العليمي إلى موقف أوروبي أكثر صرامة تجاه الحرس الثوري الإيراني، والعمل على إدراجه ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية، معتبراً أن الميليشيات الحوثية تمثل إحدى أخطر أذرع إيران في المنطقة.
ودعا إلى توسيع إجراءات الضغط والعقوبات على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالحوثيين، ودعم آليات الملاحقة القانونية والمالية للشبكات العابرة للحدود.
أما في لقائه مع رئيس فنلندا، فركّز العليمي على الاستفادة من التجربة الفنلندية في مجالات الحوكمة الرشيدة والتعليم وإصلاح القطاع العام، باعتبارها أدوات استراتيجية لإعادة بناء مؤسسات الدولة
وتعزيز الهوية الوطنية.
وتأتي تحركات العليمي في لحظة إقليمية دقيقة، يسعى فيها إلى تثبيت موقع اليمن ضمن أولويات الأمن الدولي، وربط استقرار البلاد مباشرة بأمن الممرات البحرية وسلاسل الطاقة والتجارة العالمية.














