المنطقة على صفيح ساخن

10 فبراير 2026آخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

بقلم: د. وجدي صادق

تعيش المنطقة اليوم على صفيحٍ ساخن، في ظلّ تحوّلات متسارعة وتوترات متراكمة تنذر بتداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي.

فالأحداث المتلاحقة، والتصريحات المتشنجة، والتحركات العسكرية والدبلوماسية المتضاربة، تجعل المشهد العام مفتوحاً على إحتمالات شتى، أقلّها القلق وأكثرها الإنفجار.

لقد أدّت الصراعات المزمنة، التي لم تجد طريقها إلى الحل العادل والشامل، إلى ترسيخ حالة من عدم الإستقرار، حيث باتت الأزمات تتغذّى من بعضها البعض، وتتداخل المصالح المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية. وفي خضمّ هذا المشهد المعقّد، تبدو الشعوب هي الخاسر الأكبر، إذ تدفع ثمن الصراعات من أمنها وإستقرارها ولقمة عيشها، بينما تتقدّم لغة القوة على حساب منطق الحوار. وما يزيد الوضع خطورة هو غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، وإستمرار سياسة فرض الأمر الواقع، في وقت تتراجع فيه فرص التسويات السياسية، وتضعف أدوار الوساطة، أو تُفرغ من مضمونها.

كما أن تصاعد الخطاب الإعلامي التحريضي يساهم في تأجيج المشاعر، ويعمّق الإنقسامات، بدل أن يفتح نوافذ للتهدئة والعقلانية. أمام هذا الواقع، تقف المنطقة على حافة مفصل تاريخي دقيق، يتطلّب من القوى الفاعلة قدراً عالياً من الحكمة وضبط النفس، والعودة إلى طاولة الحوار بوصفها السبيل الوحيد لتجنيب شعوبها مزيداً من الدمار والمعاناة. فالتاريخ أثبت أن الحروب لا تصنع سلامًا، وأن الإستقرار الحقيقي لا يُبنى إلا على العدالة وإحترام الحقوق، بعيداً عن منطق الغلبة والإقصاء.

إن بقاء المنطقة على صفيحٍ ساخن ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات سياسية يمكن تغييرها إذا ما توفّرت الإرادة الصادقة، وتمّ تقديم مصلحة الإنسان على حساب الصراعات والنفوذ. وإلّا، فإن إستمرار هذا المسار لن يؤدي إلّا إلى مزيد من التأزم، في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من النيران.

الاخبار العاجلة