شهد المشهد السياسي العراقي تطورًا لافتًا مع اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحّدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في معادلة السلطة الاتحادية ببغداد، بالتزامن مع ضغوط من قوى «الإطار التنسيقي» للإسراع في حسم مرشح رئاسة الجمهورية.
وجمع اجتماع عُقد، أمس الأربعاء، في أحد مصايف أربيل، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، ولم يُفضِ إلى إعلان اسم مرشح للرئاسة، لكنه أسّس، وفق مصادر كردية، لأرضية تفاهم غير مسبوقة منذ سنوات.
وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على المضي بتشكيل ما سُمّي «المجلس السياسي الكردي»، ليكون مظلة موحّدة لإدارة الملفات الخلافية مع بغداد، وفي مقدمتها ملف رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة إقليم كردستان المؤجلة منذ أكثر من عام.
وأكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو أن اللقاء شهد «تفاهمات إيجابية تهم البيت الكردي»، مشيرًا إلى أن فكرة المجلس السياسي «قطعت شوطًا مهمًا»، مع وجود مسارين متوازيين للتعامل مع ملفي رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة الإقليم، واصفًا ذلك بأنه «نقلة نوعية» في العلاقة بين الحزبين.
ويأتي هذا التقارب في ظل انقسامات سابقة أثّرت في القدرة التفاوضية للكرد داخل بغداد، لا سيما بشأن منصب رئاسة الجمهورية الذي جرى العرف منذ 2005 على أن يكون من حصة المكوّن الكردي. ورغم عدم حسم اسم المرشح حتى الآن، ترجّح مصادر كردية أن الاتفاق على آلية موحّدة للاختيار قد يكون أهم من الاسم نفسه، لإعادة تثبيت مبدأ «الموقف الكردي الواحد».
في المقابل، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الضغط لحسم الملف سريعًا، ولوّح نواب باللجوء إلى المحكمة الاتحادية في حال استمرار التأخير، معتبرين أن تجاوز المدد الدستورية يضع البلاد في حالة قلق سياسي.
ويرى مراقبون أن التوجه نحو تشكيل «المجلس السياسي الكردي» يعكس محاولة لإعادة ترميم «البيت الكردي» واستعادة دوره التفاوضي داخل النظام السياسي العراقي، في ظل مرحلة إقليمية معقّدة وتوازنات داخلية دقيقة.














