
بقلم: د. وجدي صادق
التوريث السياسي في لبنان ليس مجرّد ظاهرة عابرة، بل هو أحد أخطر العوائق التي تكبّل تطوّر الحياة الديمقراطية وتفرغها من مضمونها الحقيقي.
فهو يحصر السلطة في بيوتٍ سياسية محدّدة، ويقفل أبواب المشاركة أمام الطاقات الشابة والكفاءات المستقلة، وكأن الوطن حكرٌ على أسماءٍ لا تتبدّل. وفي ظلّ هذا الواقع، تتراجع المحاسبة، لأن السلطة حين تُورَّث لا تُساءل، ويصبح القرار السياسي أسير المصالح العائلية الضيّقة بدل أن يُبنى على البرامج والرؤى الوطنية الجامعة.
في المقابل، تبرز نماذج خارجة عن هذا المسار التقليدي، تشكّل خرقاً حقيقياً لجدار التوريث، ومن بينها عدة تجارب، التي دخلت الحياة السياسية إعتماداً على جهودهم الشخصية وقناعاتهم الفكرية، لا على إرثٍ عائلي أو إسمٍ موروث. هذه التجربة تؤكّد أن العمل العام ليس إمتيازاً وراثياً، بل حقٌّ لكل من يمتلك الكفاءة والإرادة والإلتزام بقضية التغيير، والتعبير الوطني. إن كسر منطق التوريث هو المدخل الطبيعي لإحياء الديمقراطية، وإعادة الإعتبار لفكرة المواطنة، حيث يكون الوطن أكبر من العائلة، والسياسة فعل خدمة ومسؤولية، لا إرثًا يُتناقل عبر الأجيال.
*كاتب المقال: إعلامي لبناني.
