لا لتمديد الإنتخابات أو تأجيلها.. إسقِطوا نوابَ الصدفة

13 فبراير 2026آخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

بقلم: د. وجدي صادق

ليست الإنتخابات النيابية ترفاً سياسياً يُؤجَّل متى شاءت المصالح، ولا موسماً عابراً يُمدَّد إذا ضاقت الحسابات؛ بل هي واجبٌ دستوريٌّ وطنيٌّ يمثّل جوهر الشرعية ومصدر السلطات. إنّ أي حديث عن تأجيلها أو تمديدها هو مساسٌ مباشر بروحية الدستور، وتعدٍّ على حقوق الشعب في أن يُحاسِب ويُغيِّر ويُجدِّد.

•لقد أثبتت التجربة السابقة أنّ القوانين المشوَّهة لا تُنتج إلّا تمثيلاً مشوَّهاً. ففي ظلّ قانونٍ إنتخابي مُلتبس، مُفصَّل على قياس المصالح، تسلّل إلى الندوة البرلمانية نوابُ صدفةٍ لا يحملون من النيابة إلّا الإسم، ولا من المسؤولية إلّا المظاهر. دخلوا من ثغرات النصوص، ومن هشاشة المعايير، ومن ضعف الرقابة الشعبية، فكانوا صورةً باهتةً لتمثيلٍ يُفترض أن يكون سيّداً حرّاً مستقلاً.

•النيابة تكليفٌ لا تشريف، مسؤوليةٌ لا منبرَ خطابة؛ وميزانُها الكفاءة والنزاهة والإلتزام بالمصلحة العامة. أمّا حين تتحوّل إلى سلُّم للإنتهازية وجسرٍ للنفوذ الشخصي، فإنها تفقد معناها، وتتحوّل إلى عبءٍ على الدولة والمجتمع.

•وما أخطر أن يُستباح الإستحقاق الدستوري بذريعة الظروف، فيما الغاية الحقيقية حمايةُ مقاعدَ إهتزّت، أو تمديدُ عمر واقعٍ فقد شرعيته ومشروعيته. إنّ من يريد الترشّح اليوم على المقياس ذاته، مقياس التهافُت والوصولية والإنتهازية، إنما يراهن على ذاكرةٍ قصيرة ويأسٍ عام. غير أنّ الشعوب، وإن صبرت، لا تنسى. والناخب الواعي يدرك أنّ صوته ليس ورقةً في صندوق، بل شهادةَ حقٍّ في وجه الرداءة، وعهدَ محاسبةٍ لكلّ من قصّر أو تلاعب أو تاجر بالثقة العامة. تأجيل الإنتخابات يعني تثبيت الخطأ، وتمديدها يعني شرعنة القصور والتقصير.

•أمّا إجراؤها في موعدها فهو إعلانُ إحترامٍ للدستور، وتجديدٌ للشرعية، وفتحُ بابٍ لإقصاء من أثبتوا عجزهم أو سقطوا في إمتحان الأمانة.

•إنّ الوطن لا يُبنى بأشباه الرجال، ولا تُصان كرامته بنوابٍ أتوا صدفةً ورحلوا بلا أثرٍ يُذكر إلّا في سجلات الخيبة. فلتكن الإنتخابات في موعدها، وليكن الإحتكام إلى الشعب وحده. فالدستور ليس وجهةَ نظر، والإستحقاق ليس خياراً إنتقائياً، بل عهدٌ لا يُنكث، وركنٌ لا يُؤجَّل. •وفي صناديق الإقتراع وحدها تُسقِط الشعوب الرداءة، وتُعيد صياغة مستقبلها بإرادتها الحرة، بعيداً عن حسابات الضيّقين وصغار الطامحين.

*كاتب المقال: إعلامي لبناني.

الاخبار العاجلة