️عشوائية الرسوم وتجاهل واقع المواطن

منذ 4 ساعاتآخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

بقلم: د. وجدي صادق

في زمن أثقلته الأزمات، وتكاثفت فيه الهموم على كتفي المواطن، تطلّ علينا قرارات جديدة تتعلّق «بالرسوم والجبايات والضرائب»، وكأنّ هذا المواطن لم يعد يكفيه ما يرزح تحته من ضيق معيشيّ وماليّ، لتأتي الرسوم العشوائية بلا معيار واضح، ولا دراسة واعية، ولا مراعاة لأبسط مقوّمات الرحمة أو العدالة. وكأنّ القوانين تُصاغ على عَجَل، وتُسنّ بلا رؤية، وتُطبّق بلا أدنى إعتبار لما يعيشه الناس من فاقة وقلق وإنعدام يقين… تُحتسب الرسوم والضرائب اليوم، كما لو أنّنا في بلدٍ مزدهر، إقتصادياً في أوجه، ومدخول الناس ثابتٌ ومطمئن. وكأنّ المشرّعين قد غاب عنهم أنّ المواطن يكابد يومياً لتأمين قوته وقوت عائلته، ويواجه إرتفاع الأسعار، وإنهيار العملة، وتراجع القدرة الشرائية إلى حدود غير مسبوقة. إنّ فرض رسوم ضريبية جديدة بلا تصنيف دقيق، وبلا مراعاة للفوارق الإجتماعية والمالية بين منطقة وأخرى، أو بين عقار وآخر، يفتح الباب واسعاً أمام الظلم، ويزيد الشرخ بين المواطن والدولة.

فكيف تُفرض الضرائب والرسوم في وقتٍ تعجز فيه الدولة نفسها عن تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية؟ وكيف يُطلب من المواطن أن يدفع أكثر، بينما هو يتلقى أقلّ؟.. إنّ المرحلة التي يمرّ بها البلد ليست ظرفاً عادياً، بل ظرفٌ شاقّ بكل ما فيه من قسوة.

وفي مثل هذا الواقع، لا بدّ للوزارات والجهات المعنية أن تعتمد تقييماً دقيقاً، وأن تضع آلية واضحة وشفافة تحدّد الرسوم وفق معايير منطقية وعادلة، تراعي حيثيّة المواطن، وطبيعة ظرفه، وقدرته على الدفع، بدل الإستسهال في فرض الأعباء. فالعدالة المالية ليست ترفاً، بل هي ركنٌ أساسي من أركان الإستقرار الإجتماعي. والرسوم التي لا تستند إلى دراسة، ولا تحترم واقع الناس، تتحوّل من أداة تنظيم إلى أداة إنهاك. وتكون الدولة في هذا الوضع بمثابة الجزّار والجلّاد… لقد آن الأوان لمراجعة هذه القرارات، ولإعادة النظر في كل رسم يُفرض بمعزل عن الواقع. فالدولة التي لا تُنصف مواطنيها في أيام الشدّة، لن تبني ثقة، ولن تؤسّس لوطن متوازن. والمطلوب واضح:؛، تقييم دقيق، ومعايير عادلة، وإرادة تُنصت لوجع الناس قبل أن تُملِي عليهم المزيد من الأعباء.

*كاتب المقال: إعلامي لبناني.

الاخبار العاجلة