صوتك أمانة فإمّا خلاص الوطن أو تكريس سقوطه

24 ديسمبر 2025آخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

 

 

بقلم: د. وجدي صادق

أيّها الناخب، حين تقف أمام صندوق الإقتراع، تذكّر أنّك لا تمسك ورقة عابرة، بل تمسك مصير وطن أثقلته الجراح، وأنّ صوتك ليس رقماً يُضاف، بل شهادة حقّ تُكتب في سجلّ التاريخ. إختار بضمير حيّ، لا بتحيُّز أعمى ولا بعاطفة لحظيّة، واجعل صوتك وفاءً صادقاً لدماء شهداء الوطن، من كلّ المذاهب والإنتماءات، أولئك الذين إرتقوا ليبقى الوطن، لا ليُنهب أو يُباع.

تذكّر، أيّها الناخب، كيف سقط الوطن في دوّامة الإنهيار، كيف ضاعت أموال المودعين، وكيف هاجر شبابنا حاملين أحلامهم المكسورة إلى المنافي. تذكّر كيف أُذلّ الشيخ والكبير، وكيف إمتلأت الليالي بدموع أمهات ينتظرن أبناء لن يعودوا. هذه ليست حكايات تُروى، بل جراح مفتوحة، ومسؤوليّة مشتركة. إسأل نفسك قبل أن تختار؛ كم نائباَ دخل المجلس وهمّه الأوّل أن يعتلي المنصب، لا ليخدم، بل ليستفيد؟. كم منهم رأى النيابة صفقة، والكرامة تفصيلاً، والوطن ورقة تفاوض؟ كم منهم جعل من الناس سلّماً، ومن أصواتهم أداة، ومن مصالحه وحاشيته غاية؟

لا تنتخب من يراك رقماً في صندوق، بل من يراك إنساناً في وطن. لا تمنح صوتك لمن تلوّثت يده بالفساد، أو صمت عن الجوع، أو تواطأ على الإذلال. إنظر جيّداً إلى من إستُشهد، ومن جاع، ومن قُهر، كي يركب غيره على أكتافهم إلى مجلس لا يعرفون فيه سوى الإمتيازات… أيّها الناخب، هذا الإستحقاق النيابي ليس تفصيلاً عابراً، بل مفترق طرق. إمّا أن تقود بوطنك إلى سكة الأمان، أو أن تكرّس السقوط لسنوات أخرى. القرار بين يديك، والصوت صوتك، والأمانة أمانتك. فاختار من يشبه وجع الوطن، لا من يتاجر به.

*كاتب المقال: إعلامي لبناني.

الاخبار العاجلة