في أول زيارة رسمية له منذ سنوات، تفقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، “فولكر تورك”، الأوضاع الإنسانية المتردية في السودان، وحجم المعاناة التي يعيشها النازحون داخلياً، بالولايات التي تستضيف آلاف النازحين الفارين من جحيم المعارك في دارفور وكردفان.
شكلت مدينة “دنقلا”، عاصمة الولاية الشمالية، محطة رئيسية في جولة “تورك”، الذي عقد عدة لقاءات موسعة مع سلطات الولاية ومنظمات المجتمع المدني، حول أزمة السكن التي بلغت مستويات حرجة حسب وصفه، مشيراً إلى أن مراكز الإيواء المتاحة لا تستوعب الأعداد المتزايدة من الفارين الذين اضطر بعضهم للنزوح لمرات متتالية بحثاً عن الأمان.
في سياق منفصل، سلط “تورك” الضوء على الحالة المأساوية لملف الحماية، خاصة فيما يتعلق بالنساء الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، حيث يفتقر السودان حالياً للموارد اللازمة لتقديم الدعم النفسي والطبي لهن.
من جانبها، تواصل فرق الأمم المتحدة ميدانياً رصد انتهاكات القانون الدولي، محاولة بناء قاعدة بيانات تضمن عدم إفلات الجناة من العقاب في مستقبلاً، ووضع حقوق الضحايا كأولوية قصوى في أي مفاوضات قادمة.
تعكس زيارة “فولكر تورك” في هذا التوقيت الحرج محاولة دولية لإعادة تسليط الضوء على الحرب المنسية في السودان، ولكن يبقى التساؤل الأبرز: هل يمكن تحويل هذه الجولات والتقارير الرصدية إلى ضغوط فعلية توفر التمويل اللازم للإغاثة وتجبر الأطراف المتحاربة على احترام قواعد القانون الإنساني؟ خاصة في ظل واقع يؤكد أن الحلول المحلية التي طرحتها المنظمات غير الحكومية لا تزال تصطدم بجدار نقص الإمكانيات الدولية.













