تستعيد العاصمة السودانية الخرطوم شيئاً فشيئاً حياتها الطبيعية بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط تحديات كبيرة لإعادة الإعمار وتأمين السلامة في المدن والمجمعات الحكومية.
ففي باحة وزارة المالية الملاصقة للقصر الجمهوري، تكسو الأعشاب الطويلة الأرضية المدمرة، فيما لا تزال سيارات مهجورة وزجاج محطّم وأثاث متصدّع تملأ المكان، وسط تحذيرات رجال الأمن من أن الأرض لم تُنظف بعد من الألغام، التي صنّفتها الأمم المتحدة كثيفة الخطورة.
وفي 11 من الشهر الجاري، أعلن رئيس الحكومة المرتبطة بالجيش كامل إدريس عودة حكومته إلى الخرطوم بعد انتقالها إلى بورتسودان إثر اندلاع الحرب في أبريل 2023. ومنذ ذلك الحين، استعاد الجيش السيطرة على المدينة، وأعيد فتح الطرق الرئيسية، بينما تنتشر رافعات البناء لإصلاح البنية التحتية المتضررة.
وعلى الرغم من إعادة تأهيل العديد من المقار الحكومية، بما فيها مقر رئاسة الوزراء، تظل واجهات العديد من المباني شاهدة على آثار الرصاص والدمار، فيما يواصل البنك المركزي العمل من داخل ولاية الخرطوم بعد أن دُمّر جزء كبير من مقره.
ويشهد سكان العاصمة عودة الحياة تدريجياً، إلا أن الحركة التجارية ما زالت بطيئة، وسط نقص في السيولة وغياب الشركات الكبرى، كما تقول بائعة الشاي حليمة إسحق، التي تعود إلى كسب نحو ثلث ما كانت تحققه قبل الحرب.
وتستمر جهود إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء، كما يُرّمم المسرح الوطني وملعب المريخ التاريخي، في حين لا يزال مطار الخرطوم الدولي مغلقاً بعد غارة جوية في سبتمبر الماضي.
ويواجه السودان تحديات اقتصادية جسيمة بعد فقدان نصف عائداته النفطية وانخفاض إنتاجه بسبب انفصال الجنوب عام 2011، وسط آمال بأن تعود العاصمة، ومعها مؤسسات الدولة، إلى الحياة الطبيعية بشكل كامل في الأشهر المقبلة، رغم بطء وتيرة التعافي.














