نجحت أربع دول عربية، اليوم الخميس، في وقف الضربة الأمريكية المحتملة ضد طهران، بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة على مدار الـ 48 ساعة الماضية لمنع هجوم عسكري كانت الولايات المتحدة بصدد شنه على إيران، عقب التهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب باستخدام القوة رداً على قمع المحتجين الإيرانيين.
وبحسب ما كشفته تقارير عالمية فقد قامت كل من مصر والسعودية وقطر وسلطنة عمان بممارسة ضغوط عربية في إقناع واشنطن بتجميد الخيار العسكري حالياً، وهو ما أكده ترامب اليوم بتراجعه عن الضربة، معتبراً أن حدة العنف في المدن الإيرانية بدأت تتراجع.
يأتي هذا التحرك العربي الجماعي في سياق الخوف من تداعيات إقليمية كارثية لأي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، حيث تخشى دول المنطقة من “انفجار” الساحات في العراق ولبنان واليمن وسوريا كأثر جانبي لأي هجوم ضد إيران.
ومن المرجح أن تكون هذه العواصم العربية تحركت في مسارين متوازيين من خلال الضغط على طهران أيضا لخفض حدة المواجهة مع الشارع، ومن ثم تقديم بدائل دبلوماسية لواشنطن تضمن التهدئة الداخلية في إيران مقابل التهدئة الخارجية، دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تهدد ممرات الطاقة واستقرار المنطقة.
يمثل تراجع ترامب “في الوقت الراهن” انتصاراً للدبلوماسية العربية الهادئة التي أثبتت قدرتها على لعب دور “كابح الصدمات” في ظل إدارة أمريكية تتبنى استراتيجية حافة الهاوية، ولكن تبقى المخاوف قائمة تجاه التزام واشنطن بالمبادرة العربية، خاصة في ظل الحديث عن الخداع الأمريكي الذي يمارسه ترامب تجاه خصومه على غرار ما حدث في فنزويلا.
وبالتالي ومن هذه التطورات تعيش المنطقة مرحلة “التهدئة الحذرة”، حيث لا يزال خطر المواجهة قائماً مع استمرار العقوبات الخانقة واحتجاز السفن، إلا أن الوساطة الرباعية نجحت في شراء وقت إضافي لمنع اندلاع حريق إقليمي شامل في مطلع عام 2026، مما يضع الكرة الآن في ملعب طهران لاتخاذ خطوات ملموسة لخفض التوتر الداخلي.













