إعفاءات أم صفقات سرية.. لماذا أعفت واشنطن شحنات النفط لخصميها الإيراني والروسي الآن؟

30 مارس 2026آخر تحديث :
إعفاءات أم صفقات سرية.. لماذا أعفت واشنطن شحنات النفط لخصميها الإيراني والروسي الآن؟
تقرير: فاطمة خليفة

في خطوة مفاجئة لموازين العقوبات التقليدية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار تراخيص استثنائية تسمح ببيع وتسليم ملايين البراميل من النفط الإيراني والروسي العالقة في عرض البحر، والمحملة قبل تاريخ 20 مارس 2026. 

 

يثير هذا الإجراء، الذي منحت فيه واشنطن مهلة 30 يوماً لتصريف هذه الشحنات، علامات استفهام كبرى حول اتساق السياسة الأمريكية؛ فكيف لوزارة الخزانة التي تقود حملة “الضغط الأقصى” أن تتحول فجأة إلى منقذ لبيع نفط خصومها؟

 

هل يجد هذا التناقض الظاهري تفسيرا في لغة الأرقام وتكاليف الطاقة؟ خاصة أن أن القرار جاء في ذروة ارتباك سلاسل التوريد نتيجة عمليات “ملحمة الغضب” العسكرية وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز. 

 

بحسب محللون؛ اختارت واشنطن “أهون الشرين”، فبدلاً من ترك هذه الشحنات (التي تقدر بنحو 140 مليون برميل إيراني) ككتلة معطلة ترفع الأسعار العالمية فوق حاجز 100 دولار، قررت ضخها قسراً في السوق لامتصاص الصدمة السعرية وتخفيف الضغط عن الناخب الأمريكي وحلفائها في آسيا.

 

وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، دافع عن هذا التوجه في تصريحات سابق عبر منصة “إكس”، معتبراً أن الخطة تهدف إلى “استخدام براميل النفط الإيرانية لتخفيف الأعباء وخفض الأسعار عالمياً، ومنع الصين من الاستفراد بشراء هذه الشحنات بخصومات هائلة بعيداً عن الرقابة الدولية. 

 

في المقابل، قوبل هذا الطرح بانتقادات أوروبية ومخاوف عربية، حيث وصف البعض القرار بأنه “غير منطقي” ويمنح طهران وموسكو سيولة مالية غير متوقعة؛ في وقت يعاني الخليج العربي من خسائر تلك الحرب التي لا ناقة له فيها ولا جمل.

 

على الجانب الآخر، وصفت طهران التحرك الأمريكي بأنه “محاولة بائسة” للسيطرة النفسية على سوق النفط بعد فشل واشنطن في تأمين طرق بديلة للملاحة. 

 

ويشير هذا التباين في المواقف إلى أن الهدف الحقيقي للقرار قد لا يكون سياسياً بقدر ما هو “إدارة أزمة” تقنية بحتة، تهدف لتفريغ الناقلات العالقة التي باتت تشكل عبئاً لوجستياً ومخاطر بيئية في الممرات المائية المزدحمة.

 

وبالنظر إلى السيناريوهات المستقبلية، فإن نجاح هذا القرار مرهون بقدرة الأسواق على استيعاب هذه الكميات خلال نافذة الـ 30 يوماً الممنوحة. 

 

فإما أن تؤدي هذه “الوفرة المنتظرة” إلى استقرار مؤقت في أسعار الوقود العالمية يمنح واشنطن مساحة للمناورة عسكرياً، أو أن السوق سيعتبرها علامة ضعف أمريكية، مما قد يدفع المضاربين لرفع الأسعار مجدداً بمجرد انتهاء مهلة التراخيص، لتبقى معضلة الطاقة هي المحرك الفعلي لقرارات البيت الأبيض الاستراتيجية.

الاخبار العاجلة