سنة الصمود أم سنة الإستنزاف؟

منذ 5 ساعاتآخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

بقلم: د. وجدي صادق

كلّ مرة يتحفنا أمين عام حزب الله الشيخ “نعيم قاسم” بتبريرات وأقوال وقصص وروايات تبتعد عن المنطق، واليوم يحدّثنا من جديد عن «قوّة وصمود داما قرابة سنة». لذا يصبح من الواجب وضع الأمور في ميزانها الحقيقي، بعيداً عن الشعارات التي تُقال على المنابر، وقريباً من الواقع الذي يعيشه الشعب على الأرض.

أيُّ قوّة نتحدّث عنها؟ وأيُّ صمود يُفاخرون به؟. قبل سنة كاملة، لم يكن المشهد مشهداً للقوّة، بل مشهداً أقرب إلى شبه وقف لإطلاق النار فُرض بضغط دولي، ومهلة أُعطيت للدولة اللبنانية لحلّ ملف سلاح حزب الله، لا أكثر ولا أقل. كانت البلاد تعيش على حافة إنفجار جديد، والناس بين منزوح خائف، ومهدَّد في أرضه، وأسير لواقع فرضه سلاح خارج الدولة.

فالصمود الحقيقي لا يُقاس بالوقت، بل بالنتائج؛ لا لأن «العالم تركنا سنة»، بل لأن الشعب إستطاع أن يعيش رغم الجوع، وأن يقف رغم الإنهيار، وأن يتنفّس وسط الضغوط المتلاحقة… القوّة ليست أن يُقال: «صمدنا»، بل أن يكون هذا الصمود مبنياً على مشروع وطني جامع، لا على قرار خارجي ولا على تعبئة حزبية. أما القول إن «صمود سنة دليل على قوّتنا وعزّتنا»، فهو خطاب لا يُقنع إلّا المنبر الذي قيل عليه.

فالصمود الذي لا يُنتج تغييراً، ولا يوقف حرباً، ولا يحمي إنساناً، ولا يبني دولة…ليس صموداً، بل إستنزافٌ مُنهك…. القوّة الحقيقية هي قوّة الدولة، لا قوّة السلاح في يد جماعة واحدة. القوّة هي أن يشعر اللبناني بأن مستقبله لا يتوقّف على مفاوضة هنا، ولا تسوية هناك، ولا مهلة دولية تُمنح وكأن البلد ورقة على طاولة الآخرين.

القوّة هي في دولة تمتلك قرار الحرب والسلم، لا في جماعة تمسك برقاب الناس تحت عنوان المقاومة. ولأن الحقيقة لا تُحجب بالشعارات، فإنّ سنة «الصمود» هذه لم تُنتج إلّا مزيداً من الخراب الإقتصادي، والعزلة السياسية، والقلق الشعبي. والمهلة التي منحتها الدول لم تكن تكريماً لأحد، بل وضعت البلد أمام مفترقٍ واضح: إمّا دولة… وإمّا دويلة… لذلك نقول بوضوح: القوّة ليست ما يُقال، بل ما يُبنى. والصمود ليس شعاراً، بل أمن وكرامة وحياة للبنانيين. أمّا «سنة الصمود» التي يتحدّثون عنها، فهي على اللبنانيين أثقل من سنوات، وعلى الوطن جرحٌ جديد… لم يلتئم بعد.

 

 

*الكاتب” إعلامي لبناني.

الاخبار العاجلة