
بقلم: د. وجدي صادق
أيعقل أن يُسرق وطن بأكمله على مرأى الشعب، ثم يُقال للناس: اصبروا فالأزمة ستمرّ؟ أيُعقل أن يتحوّل المال العام والودائع إلى غنيمة موزّعة بين أصحاب النفوذ، فيما أصحاب الحق يقفون في طوابير الذل ينتظرون فتاتاً يُرمى إليهم تحت إسم «تعليمات» و«تعاميم»؟..
ما يجري لم يعد أزمة إقتصادية، بل جريمة متكاملة الأركان. عملية سطو علنية تمت في وضح النهار، لا خجل ولا خوف ولا حتى محاولة للإختباء. أموال الناس تُنهب، تُهرَّب، وتُحوَّل، ثم تُعاد صياغة الكارثة في بيانات باردة تبرّر ما لا يمكن تبريره. كيف يُقنعون المواطن أنّ وطنه مفلس، فيما رموز النظام يزدادون ثراءً؟
كيف يقولون إن المصارف «تتعثر» بينما طائرات خاصة تحلّق، وشققاً تُشترى، وأرصدة تُفتح في الخارج؟ أين العدل حين يُحرم المودع من مئة دولار «للحاجة الطارئة»، بينما تُفتح الأبواب الخلفية لكبار المهرّبين وأصحاب السلطة والنفوذ من دون سؤال ولا محاسبة ولا رقيب؟. إنها مفارقة العصر:؛، دولة بلا ذاكرة، ومؤسسات بلا ضمير، ومسؤولون بلا حياء. الجميع يعلم من سرق، ومن هرب وهرّب، ومن وقّع، ومن غضّ النظر… ومع ذلك يستمر المشهد كأن شيئاً لم يكن.
وحده المواطن يدفع الثمن، وحده يقف في مواجهة قدر لم يصنعه. أي مستقبل يمكن أن يبنى على هذا الخراب؟ وأي وطن يمكن أن ينهض فيما أمواله محجوزة وحقوقه مجهولة وقياداته تزوّر رواياتها كل يوم؟ إن ما حدث ليس «خطأً» ولا «سوء إدارة»… بل فعل مقصود، نُفّذ بدم بارد، وبصمت ممن يعوَّل عليهم أن يحاسبوا. ومع ذلك، يبقى السؤال الذي يرفض الرحيل:؛، كيف يتحمّل بلدٌ جرحه مفتوح، وسرقته مستمرة، ومرتكبوها ما زالوا في الواجهة يُنظّرون؟ وعلى كراسي السلطة قابعون؟ أيّ عدالة هذه… وأيّ وطن هذا؟
يا للعار على زمن قل رجاله وكثرت فيه الرويّبضة/ آه يا بلد.
*كاتب المقال: إعلامي لبناني.
