مریم رجوي: خيارنا.. إما استبداد ولاية الفقيه أو نثور لبناء جمهورية ديمقراطية

آخر تحديث : الأحد 2 يوليو 2023 - 9:43 صباحًا
مریم رجوي: خيارنا.. إما استبداد ولاية الفقيه أو نثور لبناء جمهورية ديمقراطية
باريس:

شهدت العاصمة الفرنسية باريس، أمس السبت الأول من يوليو 2023 أعمال اجتماع المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية إيران حرة 2023 بعنوان “إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية”، وذلك في مقر مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في اوفيرسورافاز شمالی باریس.

وقد شارك في أعمال المؤتمر أكثر من 500 من المشرعين ورؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء ومسؤولين سابقين من أمريكا وأوروبا والشرق الأوسط.

وكان من بين المشاركين نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بنس، وستيفن هاربر رئيس الوزراء الكندي السابق، وغي فرهوفشتاد رئيس الوزراء البلجيكي السابق، والسيدة ريتازوسموث الرئيسة السابقة للبرلمان الاتحادي الألماني، والسيد جون بيركو الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، والسفير جون بولتون والجنرال جيمز جونز، مستشارين سابقين لرؤساء أمريكا، وبرنارد كوشنر وميشل آليو ماري وودرين وزراء خارجية فرنسا السابقين، والسيناتور جوليو تيرزي وزير خارجية إيطاليا السابق، وجون بيرد وزير خارجية كندا السابق، والدكتور ليام فوكس وزير الدفاع البريطاني السابق، والجنرال وسلي كلارك القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلسي، والسيناتور جوزف ليبرمن، ولانس جودن عضو الكونغرس الأمريكي من تكساس، وراؤول رويز عضو الكونغرس الأمريكي من كاليفورنيا.

وتحدثت أمام المؤتمر كل من السيدة ليز تراس رئيسة الوزراء البريطانية السابقة والسيد بومبيو وزير الخارجية الأمريكي حتى عام 2021 عبر الانترنت في الاجتماع.

وفي بداية الاجتماع، ألقت مريم رجوي كلمة بالاتصال مع تظاهرة الإيرانيين الضخمة في ساحة فوبان باريس عبر الانترنت قائلة:

أيها المواطنون،

النساء والرجال الشرفاء الذين شاركتم من أرجاء العالم في هذه التظاهرات؛ انكم اليوم شهود على انتصار العدالة للمقاومة؛ ومبشرون لهزيمة قطعية لنظام ولاية الفقيه! وانتصار الحرية في إيران، إيران الحرة.

أيها المواطنون الأعزاء!

أخاطبكم من البيت القديم للمقاومة حيث حلّ به مسعود رجوي قائد المقاومة في صيف 1981 الساخن وأحييكم جميعا.

أيها المواطنون الناقمون في مدن إيران وأريافها الذين تسمعون حدیثي.

حانت لحظة مصيرية لبلدنا ولحركتنا وثورتنا، جاءتنا فرصة هي نادرة في تاريخ الشعوب.

إما يستمر الاستبداد الديني وولاية الفقيه، أو نحن نثور ونسقط الملالي ونبني جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة؛ وبذلك يتخلص وينجو شعبنا وبلدنا.

وهذا هو المصير الذي یقرع الباب، أي منهما نختار؟

نعم، الجواب هو الثورة. ولكن تتطلب ثمنا. ودفعت مقاومتنا لحد الآن أبهظ الأثمان في تاريخ إيران في أطول زمان وأكثر الظروف تعقيدا.

إذن هذا هو سؤال عصرنا: هل يظلّ يستمرّ عصر الظلام والفناء؟ وهل يبقى الليل سائدا ووجه البلد کالحاً؟

كلا، أبدا، نحن نرى بوادر الفجر المبشّر للخلاص في الأفق الذي أصبح یتجلّی لحظة فلحظة. نحن نرى الهدف المجید للحرية حيث أصبح أکثر قابلیة‌ للتحقیق. اذن، أيها المنشدون من أجل فجر الحرية لم تبق إلا قفزة واحدة، وخطوة واحدة، فلننتفض من أجلها.

سقوط النظام محتوم

يقولون إن نظام الملالي مضطر للتراجع بعد انتفاضة 2022 ويتجرع كؤوس السم وتعود تتدفق براميل الأموال نحو إيران لتملأ جيوب الملالي.

ومرة أخرى تدور رحى المفاوضات والمهادنة والاسترضاء والمساومة وفي الدرجة الأولى على حساب الشعب والمقاومة.

نحن نقول تفضلوا وجرّبوا لمائة وألف مرّة.

نحن نقول ألم يمتلك الشاه أموالا كثيرة وكان مدعوما من أمريكا وأوروبا ومنحوا له ميدالية رسمية کشرطي المنطقة. وكان جيشه یقاتل في ظفّار وكانت مخابراته وسافاكه تخطط للانقلاب في العراق، ولكنه من وجهة نظر الشعب الإيراني وصل إلى نهاية الخط.

الديكتاتورية الدينية مثلها مثل الشاه قد وصلت سياسيا وتاريخيا إلى نهاية الخط. لم تنجحوا أن تحتفظوا بالنظام السابق ولا تستطيعون إبقاء هذا النظام رغم كل تقدیم عکازات له أو ضرب الهراوات على رأس المقاومة الإيرانية.

نحن نقول سواء بالاتفاق النووي أو بدونه، تكاد تكون شمس الفاشية الدينية تقترب من الغروب وهي على وشك السقوط والانهيار.

لماذا خامنئی یخاف؟

قبل أقل من شهر ألقى خامنئي خطابا على قبر خميني قائلا: “نحن اليوم لدينا في عموم البلاد آلاف من خلايا المقاومة في المساجد وفي مواكب العزاء. من هذه الخلايا سيخرج شباب مدافعون عن الحرم وشباب مدافعون عن الأمن وشباب كعناصر للباسيج”.

يا ترى، لماذا بات نظام وهو في الحكم ولديه قوات من الحرس والجيش ووزارة المخابرات وفيلق القدس والباسيج ومعسكرات عديدة من الشبيحة، بات محتاجا إلى خلايا المقاومة؟

أليس السبب هو الانتفاضات المباغتة وتعزیز مكانة البديل الديمقراطي؟

لماذا يلتمس من كل دول العالم للضغط على المقاومة الإيرانية؟

لأنه يسمع صوت وطأة أقدام أفواج الانتفاضة وقوى الثورة الديمقراطية.

لأنه عزم شعبنا لبناء مجمتمع عادل أقوى من خوفهم من القمع.

ولأن الانتفاضات تتجدد في النهوض بعد كل قمع أقوى وأكثر اقتحاما.

لأنه في الخط الأمامي للانتفاضة هناك نساء شجعان يناضلن على امتداد أجيال من النساء الصامدات اللاتي تعرضن بالآلاف للتعذيب والإعدام في النضال ضد وحش خميني. وهو جيل مئات الآلاف، أجیال لا حصرلها، وجيل مسعود السعيد، النجوم الساطعة والمتوهجة في سماء إيران.

نعم، هناك حركة منظمة بوحدات المقاومة التي تشكل المحرّك لهذه الانتفاضة ینضمّ إلیها الشعب المضطهد أكثر فأكثر يوما بعد يوم. وهي حركة مرسومة في جدول أعمالها الإطاحة بالنظام والثورة من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة.

هل هناك عمل لم يرتكبه خامنئي وقواته القمعية لوقف الانتفاضات؟ لا. ولكنهم لم يستطعيوا ولا يستطيعون القضاء على الانتفاضات التي هي نتاج ظروف موضوعیة. مساعدو النظام أرادوا سحق الثورة الديمقراطية الإيرانية لأسباب تتعلق بمصالحهم ولكنهم فشلوا.

ولإلغاء هذه التظاهرات قاموا بكل عمل لكنهم هزموا،

نعم انكم قد هزمتموهم.

وحقا، ما القوة التي تكمن في ندائكم وصرختكم من أجل الحرية حيث يرتعش منها حكم الملالي؟

ولماذا يخاف هكذا خامنئي ورئيسي من تظاهرات تقام على بعد 5 آلاف كيلومتر من طهران؟ ويا ترى لماذا يخافون ويرتعشون؟

ويكفي للمدافعين عن سياسة المهادنة في خارجية أمريكا الذين دعموا في نفس الوقت الحادث المأساوي الذي وقع في أشرف الثالث، أن يعلموا أن الملالي قد رحبوا بعملهم ولوّحوا بعمائمهم وأشادوا بموقفهم.

اسمحوا لي هنا أن أقدم شكري من الصميم لكل المجموعات والأحزاب والشخصيات بعقائد مختلفة الذين أبدوا تعاطفهم في هذه الايام مع المقاومة الإيرانية. جبهة التضامن الوطني بين الإيرانيين التي تبحث عن إيران حرة وجمهورية ديمقراطية حقيقية تهزّ أركان الفاشية الدينية وتسرع عملية إسقاط النظام.

حقا ما هي القضية؟ ما الصراع الدائر هناك؟ هو صراع في قلب انتفاضة الشعب الإيراني.

ونعود ونصل إلى شعارات الثورة الفرنسية الكبيرة؛ الحرية والمساواة (دون أي امتياز وراثي أو ديني) والأخوّة.

مهادنة نظام الملالي لن تنقذه من السقوط

خامنئي وقوات الحرس يرون بوضوح أن انتفاضات كبيرة أخرى قادمة وعلى الأبواب، ولذلك لجاوا إلى أمريكا وأوروبا للحيلولة دون وقوع التغيير في إيران. ولكي يصدوا طريق روّاد وفاتحي طريق انتفاضة الشعب واحتواء الانتفاضة وليسلبوا أبسط الحقوق من حرية التعبير والتجمع والنشاطات السياسية بحجة الأمن أو السيادة. هل هذه هي أوروبا القرن الواحد والعشرين؟

وأنا أتذكر ما صرح به البرلمان الأوروبي في قراره الصادر يوم 10 مارس 2011 وقبل شهر من الهجوم الدموي (الذي شنته قوات نوري المالكي) على أشرف الأول بالعراق في الثامن من أبريل 2011، حیث رحّب القراربإدانة النظام الإيراني وصرّح”لا يمكن استخدام موضوع السيادة والسلطة الداخلية کواقیة لمنع التحقيق في سجل الحكومات بشأن حقوق الإنسان”. ولكن دعوني أن أقول لكم ما ينبع من روح العصر:

مهادنة نظام الملالي قد تؤدي إلی المزيد من الدماء من جسد شعبنا ومقاومتنا، وقد یطیل قائمة الإعدامات، وقد تملأ سجون خامنئي من الأبطال المنتفضين أكثر فأكثر، لكنها من المستحيل أن تنقذ خامنئي من السقوط.

من المستحيل أن يعود النظام الذي وصل إلى طريق مسدود إلى التوازن السابق ويستطيع إطفاء بركان الانتفاضة.

ابتعدوا عن مساعدة ‌‌الملالي

يجب عليّ أن أكرّر: نحن لم ولا نطلب من حكومات العالم مساعدة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية لإسقاط النظام. بل نطلب منهم التوقف عن مساعدة الملالي.

نقول لهم انظروا إلى الشعب الأمريكي وشعوب دول أوروبا كيف يعلنون تضامنهم مع الانتفاضة الإیرانیة. انظروا إلى قرار غالبية نواب الشعب الإمريكي. وانظروا إلى بيانات 3600 نائب من 61 برلمان في 40 بلداً. منها غالبية منتخبي الشعوب في برلمانات 29 دولة يرفضون الفاشية الشاهنشاهیة وكذلك الفاشية الدينية ويدعمون برنامج هذه المقاومة بعشر نقاط. ويدعمون مطلب الشعب الإيراني لإقرار جمهورية ديمقراطية وإيران غير نووية. تحياتنا لهم جميعا.

ما هي جریمة هذه المقاومة؟

اذن ما هي جریمة هذه المقاومة؟ أكبر ذنبها هو أنها لا یقضي یوما واحداٌ ولا ساعة واحدة إلا في النضال ضد النظام وهي تسعى بكل جهدها في تنظيم المقاومة والانتفاضة بأعضائها المتفانين الذين نذروا حیاتهم وتركوا الأهل والديار من أجل أهدافهم السامية ويصارعون الثقافة الجنسانية والأنانية أي ثقافة أول أنا وتعهدوا أن يقضوا حياتهم وأنفاسهم من أجل الانتفاضة والثورة والحرية ماداموا أحياء.

إنها تری المرأة الإيرانية جديرة أن تنتخب بحرية وتشارك في قيادة المجتمع بشكل فاعل ونشط وبالمساواة مع الرجل وشعارها: ولا للحجاب الإجباري ,لا للدين القسري ولا لحكم الجور.

انهم يطالبون الحكم الذاتي للقوميات المضطهدة من كردستان إلى بلوشستان ومن المواطنين التركمان إلى المواطنين العرب ويقولون في كل أنحاء إيران روحي فداء إيران.

انهم نهضوا من أجل وضع حد للبطالة ولفقر ملايين العمال الإيرانيين.

نعم، مقاومتنا نهضت من أجل إنهاء التشرد لثلث سكان إيران الذین 80٪منهم يعيشون تحت خط الفقر. وإذا كانت هذه الحقائق في شريعة الرجعية والاستبداد والاستعمار جريمة، نعم نحن نقبل هذه الجريمة ونفتخر بها مرفوعي الرأس.

لكن ما لا نقبله هو: لا نستبدل أبدا استقلال حركة المقاومة واستقلال إيران بأكبر ثروات العالم. ولا نقبل كسب السلطة أبدا بالتخلي عن المبادئ والقيم الإنسانية والنضالية والمثل العلیا. ولا نقبل ولو بقدر ذرة من نظامي الشاه والملالي ونهجهما الاستبدادي ولا نتطلع إلى أي قوة [اجنبیة] من أجل تحریر إيران.

والآن في إيران المنكوبة بظلمات خميني، هناك من يشعل النار في ظلام الليل على طول ليالي السنة ويضرم نيران غضب الشعب من شارع إلى شارع ومن مدينة إلى أخرى في مراكز القمع والنهب والدجل. وهو أمل الفجر الناصع ونداء حي للثورة والحرية اسمه وحدات المقاومة.

الثورة هي الجواب يا أنصار المقاومة!

عندما تغادرون هنا قولوا لكل مواطن تلتقون به أنكم قد وجدتم الطريق.

قولوا: الحل هو في الثورة. قولوا: يمكن ويجب

يسالوننا ماذا تفعلون بالعراقیل والصعوبات الجسام أمامكم؟

ردّنا هو أنه يمكن تجاوز كل هذه الحالات. وقال محمد حنيف نجاد الكبير (مؤسس المنظمة) اننا أسسنا منظمة مجاهدي خلق من الصفر وفي الواقع من لا شيء.

وفي أيام أخرى حينما كان المجاهدون غارقين في الدماء، أسس مسعود رجوي قائد المقاومة في تلك الأيام جيش التحرير.

وفي أثناء تعرض مجاهدي خلق في أشرف للمجازر حينما كان الهيكل الرئيسي للحركة تحت القصف التدميري في مجزرة ليبرتي، أسس مسعود رجوي وحدات المقاومة تبرز نتائجها في استمرار الانتفاضة على الدوام.

نعم، تاريخ هذه الحركة هو تاريخ المبادرات والإبداعات الثورية. من خلال إلقاء النظر إلى قيادة مسعود رجوي الإبداعیة غیر الأنانیة نقول ان النصر حليفنا وأن الغد لنا.

يسألوننا ويسالون شعبنا كيف يمكن إسقاط هذا الوحش الدموي؟

نقول: بأقصی قدر من المقاومة وبمعارك بأضعاف مضاعفة وبوحدات المقاومة والانتفاضة وجيش الحرية.

ولكن كيف نحقق هذا الهدف؟

بالعمل والنضال المستمر، دون أي توقف وتجربة كل الطرق وإشعال كل کل شرارة بشریة وازدهار کل براعم المقاومة وإيقاظ كل ضمير نائم واستمرار المقاومة والنضال والقتال حتى تنكسر هذه السلاسل وينفتح الطريق وينهار هذا الجدار.

نعم يمكن ويجب

تحية للشعب الإيراني – التحية للحرية

والنصر للثورة الديمقراطية للشعب الإيراني

رابط مختصر
2023-07-02
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العربي الأفريقي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

حاتم عبدالقادر