«أسوشيتد برس»: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تصطدم بعقبات أمنية وسياسية وواقعية

23 يناير 2026آخر تحديث :
«أسوشيتد برس»: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تصطدم بعقبات أمنية وسياسية وواقعية
رباب سعيد:

علّقت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية على الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، معتبرة أنها تواجه تحديات كبرى تتعلق بالأمن، والواقع الميداني، والمواقف السياسية، فضلاً عن فجوة كبيرة بين الطموحات المطروحة والتقديرات الدولية.

وخلال خطاب استمر نحو 10 دقائق في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، قال كوشنر إن إعادة إعمار غزة يمكن أن تتم «بسرعة» في حال توفر الأمن، رغم الدمار الواسع الذي خلّفته أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، والتي حوّلت معظم مناطق القطاع إلى أنقاض.

وادعى كوشنر أن غزة يمكن أن تتحول إلى مدن حديثة تضم ناطحات سحاب، وساحلاً سياحياً جذاباً، وميناءً متطوراً على البحر المتوسط، قائلاً: «في الشرق الأوسط تُبنى مدن كهذه في ثلاث سنوات، وهذا قابل للتنفيذ إذا عملنا على تحقيقه»، في إشارة إلى تجارب عمرانية في دول المنطقة.

غير أن الوكالة أشارت إلى أن هذا الطرح يتناقض بشكل حاد مع تقديرات الأمم المتحدة والفلسطينيين، الذين يتوقعون أن تستغرق عملية إعادة تأهيل غزة سنوات طويلة، في ظل حجم الدمار الهائل، وانتشار الذخائر غير المنفجرة، وتلوث المياه، وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية في القطاع الذي يقطنه نحو مليوني نسمة.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، فإن غزة تحتوي على أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وهي كمية تكفي لملء نحو 3 آلاف سفينة حاويات، مشيراً إلى أن إزالة الركام وحدها قد تستغرق أكثر من سبع سنوات، إضافة إلى وقت طويل لإزالة الألغام والمتفجرات.

وجاء طرح كوشنر في وقت اجتمع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من قادة العالم للتصديق على ميثاق «مجلس السلام»، الهيئة المقترحة للإشراف على وقف إطلاق النار وعملية إعادة الإعمار.

الأمن شرط أساسي… لكنه بعيد المنال

وأكد كوشنر أن خطته لإعادة الإعمار مرهونة بتحقيق الأمن في غزة، وهو شرط وصفته الوكالة بأنه شديد التعقيد، في ظل استمرار الاشتباكات، وعدم وضوح مصير سلاح «حماس». وبينما تؤكد الحركة حقها في «مقاومة الاحتلال»، قالت إنها قد تنظر في «تجميد» السلاح ضمن مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 470 فلسطينياً في غزة، بينهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة في القطاع، فيما تقول إسرائيل إن عملياتها جاءت رداً على خروقات للهدنة، رغم سقوط عشرات المدنيين.

وأشار كوشنر إلى أن «مجلس السلام» يعمل مع إسرائيل على خفض التصعيد، ويتجه نحو نزع سلاح «حماس» عبر لجنة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، غير أن الوكالة لفتت إلى عدم وجود ضمانات لقبول «حماس» بهذه اللجنة أو التخلي عن سلاحها، خاصة في ظل وجود فصائل مسلحة أخرى داخل القطاع.

أسئلة بلا إجابات

وتقدّر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، فيما نص عرض كوشنر على أن الإعمار لن يبدأ في المناطق التي لم تُنزع أسلحتها بالكامل، من دون توضيح مصير السكان خلال هذه المرحلة.

كما لم يتطرق كوشنر إلى كيفية إزالة الألغام أو أماكن إيواء السكان، الذين يتركز معظمهم حالياً في شريط ضيق من الأرض يضم أجزاء من مدينة غزة والساحل.

وتتضمن رؤية كوشنر إنشاء طرق جديدة، ومطار جديد، وميناء، ومنطقة سياحية ساحلية، إضافة إلى ثماني «مناطق سكنية» تتخللها حدائق ومرافق زراعية ورياضية، ومناطق للصناعات المتقدمة ومراكز بيانات، من دون توضيح طبيعة هذه الصناعات أو جدواها الاقتصادية.

وأشار إلى أن البداية ستكون ببناء «مساكن للعمال» في رفح، التي دُمرت خلال الحرب وتخضع حالياً لسيطرة القوات الإسرائيلية، قائلاً إن أعمال إزالة الأنقاض بدأت بالفعل هناك.

اعتراضات إسرائيلية متوقعة

ونقلت الوكالة عن المحامية الدولية وخبيرة حل النزاعات، نومي بار يعقوب، وصفها لخطة كوشنر بأنها «غير واقعية على الإطلاق»، معتبرة أنها تعكس رؤية مطوّر عقاري أكثر من كونها تصوراً سياسياً لتحقيق السلام.

وأضافت يعقوب، الباحثة في مركز جنيف للسياسة الأمنية، أن إسرائيل لن تقبل بمشروع يضم عدداً كبيراً من المباني الشاهقة، لأنها توفر إطلالات مباشرة على قواعدها العسكرية قرب الحدود.

كما أشارت إلى أن أي خطة تنتهي بتسليم غزة إلى سلطة فلسطينية «مُصلحة» تصطدم برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعارض بشدة دور السلطة الفلسطينية في غزة، في وقت تعاني فيه السلطة نفسها من تراجع شعبيتها في الضفة الغربية.

الاخبار العاجلة