أفاد إعلام سوري رسمي فجر الأحد 11 يناير 2026، بأن آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد غادروا مدينة حلب، بموجب تفاهم لوقف إطلاق النار، عقب اشتباكات دامية استمرت أيامًا وأدت إلى موجة نزوح واسعة.
وتمثل هذه الخطوة خروج القوات الكردية من جيوب حلب التي كانت تسيطر عليها منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، في حين تواصل «قسد» إدارة منطقة شبه مستقلة في أجزاء واسعة من شمال وشرق سوريا.
وقال قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إن التفاهم جرى «بوساطة أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب»، مشيرًا إلى أنه يقضي بوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الجرحى والشهداء والمدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا.
وشهد حي الشيخ مقصود، آخر معاقل «قسد» في حلب، عمليات تمشيط للقوات السورية، فيما وثق مراسلو وكالات أنباء خروج عشرات العائلات سيرًا على الأقدام، قبل نقلهم بحافلات إلى مراكز إيواء للنازحين. وذكرت تقارير أن أكثر من 140 ألف شخص نزحوا جراء القتال خلال الأسبوع الماضي.
كما انسحب مقاتلون أكراد كانوا يتحصنون داخل مستشفى في الشيخ مقصود، اليوم الأحد، بموجب اتفاق إجلاء، تاركين أسلحتهم، بحسب قناة «الإخبارية» السورية.
وأدى القتال إلى إغلاق طريق سريع رئيسي يصل إلى تركيا، إضافة إلى توقف المصانع في المنطقة الصناعية بحلب، فيما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السورية أن مطار حلب الدولي سيبقى مغلقًا حتى إشعار آخر.
دوليًا، رحبت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى بوقف إطلاق النار، ودعت واشنطن والاتحاد الأوروبي الحكومة السورية والقوات الكردية إلى استئناف الحوار السياسي، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وجاءت هذه الدعوات عقب لقاء المبعوث الأميركي توم باراك مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، حيث شدد على ضرورة «استئناف الحوار» مع الأكراد.
من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء الأعمال القتالية في حلب ومحيطها، مؤكدًا أهمية حماية المدنيين وتنفيذ وقف إطلاق النار واستئناف الحوار السياسي بشكل عاجل للتوصل إلى حل سياسي.
وفي موازاة ذلك، شهد إقليم كردستان العراق تظاهرات حاشدة، لا سيما في مدينة السليمانية، دعمًا لأكراد سوريا، حيث رفع المتظاهرون شعارات تؤكد وحدة الأكراد وصورًا لقائد «قسد» مظلوم عبدي.
وتعد هذه الاشتباكات من بين الأعنف منذ وصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم، وتشكل اختبارًا كبيرًا لجهود توحيد البلاد بعد 14 عامًا من الحرب، في وقت حذرت فيه جهات دولية من أن تصاعد العنف قد يقوض ثقة الأقليات بالسلطات الجديدة ويضعف مسار الاستقرار السياسي في سوريا.














