تيجراي على حافة الانفجار مجددًا… غارات واشتباكات تعيد شبح الحرب إلى شمال إثيوبيا

31 يناير 2026آخر تحديث :
تيجراي على حافة الانفجار مجددًا… غارات واشتباكات تعيد شبح الحرب إلى شمال إثيوبيا
رباب سعيد:

عادت الاشتباكات بين السلطات المحلية في إقليم تيجراي شمال إثيوبيا والحكومة الفيدرالية إلى الواجهة، بعد نحو أربع سنوات من توقيع اتفاق السلام الذي أنهى حرباً دامية استمرت بين عامي 2020 و2022، وأسفرت – وفق تقديرات – عن مقتل ما يصل إلى 600 ألف شخص.

وشهد الإقليم، السبت، غارتين بطائرات مسيّرة أسفرتا عن مقتل سائق شاحنة، في تصعيد أثار مخاوف من انزلاق المنطقة مجدداً إلى دائرة العنف، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية. وجاء ذلك بعد اشتباكات مباشرة وقعت الأسبوع الماضي بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي في غرب الإقليم، ما أدى أيضاً إلى تعليق الرحلات الجوية إلى المنطقة لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتُعدّ الحكومة الفيدرالية الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات مسيّرة، سبق استخدامها على نطاق واسع خلال الحرب، وكذلك في عمليات ضد جماعات متمردة في أقاليم أخرى. كما أُوقفت بعض الخدمات الحيوية، بينها الاتصالات والخدمات المصرفية، في خطوة أعادت إلى الأذهان ظروف الحرب السابقة.

ويرى محللون أن أسباب التصعيد تعود إلى بطء تنفيذ بنود اتفاق بريتوريا، وتأخر إعادة دمج مقاتلي تيجراي في الجيش الوطني، واستمرار الخلافات حول الإدارة المحلية والمناطق المتنازع عليها، إضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية. ويحذر خبراء من أن الاتفاق لا يزال قائماً شكلياً، لكنه يمر بمرحلة شديدة الهشاشة قد تجعله عرضة للانتكاس إذا لم يتم احتواء التوتر سريعاً.

وفي هذا السياق، دعا الاتحاد الأفريقي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فيما أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما من التصعيد، مشددين على ضرورة حماية المدنيين واستئناف الحوار السياسي.

كما حذرت أحزاب محلية في تيجراي من أن استمرار التوترات قد يقوض السلام الهش في الإقليم، مطالبة المجتمع الدولي والجهات الضامنة لاتفاق وقف النار باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع العودة إلى الحرب.

ويرجح مراقبون عدة سيناريوهات للأزمة الحالية، أبرزها العودة إلى التهدئة بوساطة أفريقية ودولية، أو استمرار التوتر دون اندلاع حرب شاملة، فيما يبقى السيناريو الأخطر متمثلاً في انهيار الاتفاق وعودة

القتال، وهو ما ستكون له تداعيات داخلية وإقليمية واسعة على استقرار القرن الأفريقي.

الاخبار العاجلة