تسود حالة من الجمود مساعي إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية» في تحقيق أي اختراق ملموس خلال الأشهر الماضية، في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار المعارك.
وتشير مصادر سياسية إلى أن نقاشات جرت في الغرف المغلقة خلال الفترة الأخيرة حول سبل تحريك الملف، وسط تكتم شديد حال دون تسرب تفاصيلها، لافتة إلى أن هناك حديثاً عن مسعى من رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان للالتفاف على مسار «الرباعية» وفتح قناة تفاوضية جديدة تقودها مباشرة الولايات المتحدة، وهو ما عبّر عنه أكثر من مرة في تصريحات سابقة.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الآلية الرباعية» – التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات – لم تنجح حتى الآن في تنفيذ بندها الأهم المتعلق بوقف إطلاق النار، رغم ذلك لم يعلن الوسطاء فشل المبادرة أو وقف المحادثات بشكل رسمي.
وكانت خريطة الطريق التي طُرحت في سبتمبر الماضي قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر لتسهيل وصول المساعدات، يعقبها وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية خلال تسعة أشهر، غير أن المبادرة اصطدمت برفض الجيش السوداني وتشكيكه في حيادها.
وترى المصادر أن مبادرة «الرباعية» لا تزال المسار الوحيد المطروح لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات، والتي أفرزت أكبر كارثة إنسانية في العالم وفق تقديرات الأمم المتحدة، مؤكدة أن الجهود الحالية تتركز على إقناع الجيش بقبول المبادرة والتعاطي معها بشكل إيجابي.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الجميل الفاضل إن مبادرة «الرباعية» ما زالت تمثل المنبر الوحيد المتفق عليه إقليمياً لحل الأزمة السودانية، مشيراً إلى أنها كانت محور نقاش بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش ملتقى دافوس منتصف يناير الماضي.
وأضاف الفاضل أن واشنطن تتحضر لعقد مؤتمر دولي إنساني لدعم السودان في الثالث من فبراير المقبل، معتبراً أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار خريطة الحل المطروحة، ولا يمكن أن تتم من دون الحصول على التزامات مبدئية من طرفي النزاع بوقف إطلاق النار والعدائيات.
ولم يستبعد الفاضل وجود تفاهمات غير معلنة بين الأطراف بشأن تنفيذ خريطة الطريق بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الإنساني، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يظل مرهوناً بتقديم تنازلات حقيقية من جميع الأطراف لإنهاء الحرب ووضع حد لمعاناة السودانيين.














