شهدت مدينة حلب تصعيداً ميدانياً مفاجئاً تبادل فيه الطرفان السوري و”قسد” الاتهامات بالمسؤولية عن خرق الاتفاقات الأمنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وبدأت التوترات بصدور بيان عاجل عن وزارة الداخلية السورية اتهمت فيه قوات سوريا الديمقراطية “بالغدر” بقوى الأمن الداخلي، مشيرة إلى أن عناصر “قسد” انسحبوا بشكل مفاجئ من الحواجز المشتركة مساء الإثنين قبل أن يفتحوا النار عليها بكثافة، في خطوة وصفتها دمشق بالانتهاك الصارخ للتفاهمات المبرمة بين الجانبين.
في المقابل، نفت “قسد” هذه الرواية بشكل قاطع، معتبرة أن الاتهامات الصادرة عن أجهزة دمشق هي “ادعاءات كاذبة” تهدف للتغطية على نشاط فصائل محسوبة على الحكومة السورية. وأوضحت “قسد” في بيان مضاد أن هذه الفصائل هي التي تفتعل الأزمات وتحاصر الأحياء منذ أشهر، مؤكدة أن التصعيد الأخير وصل إلى حد استخدام الدبابات والمدافع لقصف المدنيين، وأن الصواريخ التي سقطت على الأحياء السكنية انطلقت من نقاط عسكرية تابعة للفصائل الموالية لدمشق بهدف زعزعة الأمن وإثارة الفتنة داخل المدينة.
هذا التضارب الحاد في الروايات يعكس انهيار الثقة بين الطرفين وانتقال التوتر من الاحتكاكات المحدودة إلى استخدام السلاح الثقيل في عمق الأحياء المأهولة، مما يفتح الباب أمام تدخل مباشر من أطراف دولية لفرض تهدئة جديدة، يعقبه انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تنهي حقبة التنسيق الأمني الهش في المدينة السورية.
ويضع هذا الصدام حلب أمام اختبار أمني صعب، حيث يرجح أن يكون هذا التصعيد مقدمة لإعادة رسم خارطة السيطرة في الأحياء الكردية، خاصة مع تزايد الاحتقان الميداني الذي لم تنجح الاتفاقية المبرمة منذ أشهر في احتوائه.














