حراك دولي لدعم تعافي اليمن وسط أزمة اقتصادية وخدمية متفاقمة

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
حراك دولي لدعم تعافي اليمن وسط أزمة اقتصادية وخدمية متفاقمة
روان محمود

في ظل أزمة مركبة تضرب اليمن على المستويات الاقتصادية والخدمية والإنسانية، تتحرك الحكومة المعترف بها دولياً على أكثر من مسار لحشد دعم خارجي يتجاوز الإغاثة التقليدية نحو التعافي المستدام. هذا الحراك، الذي تشارك فيه أطراف دولية وإقليمية بارزة مثل السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أوروبية عدة، يعكس محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحريك الاقتصاد، وتحسين الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة والقطاع المصرفي، وتتراجع فيه الإيرادات العامة.

تشهد المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً مكثفاً، يهدف إلى تحويل الدعم الدولي من مجرد استجابة إنسانية طارئة إلى برامج متكاملة للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع التركيز على القطاعات الحيوية الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين.

في هذا السياق، تقود وزيرة التخطيط أفراح الزوبة جهوداً لتعزيز الشراكات مع الجهات الدولية، وعلى رأسها مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، حيث تتركز الأولويات على قطاعات الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، التي تمثل الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع، لكنها تعاني من تدهور حاد نتيجة سنوات الحرب وتراجع التمويل.

وتبرز أزمة المياه كأحد أخطر التحديات، مع تحركات لتوسيع التعاون مع ألمانيا وشركاء دوليين لتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير خدمات الصرف الصحي، وتعزيز قدرات المؤسسات المحلية في مواجهة شح المياه وتداعيات التغير المناخي، خاصة في المدن المستقبِلة للنازحين والمناطق الريفية.

وفي عدن، تتصدر ملفات الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن أولويات النقاش مع الجانب السعودي، لما لهما من دور محوري في استقرار الخدمات وتقليل كلفة الطاقة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية وتحفيز النشاط الاقتصادي.

اقتصادياً، تواجه الحكومة تحديات معقدة، تشمل تراجع الإيرادات، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى تأثيرات التوترات الإقليمية على أسعار الطاقة والسلع. وفي مواجهة ذلك، يواصل البنك المركزي في عدن تبني سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الاستقرار المالي وضمان تمويل استيراد السلع الأساسية.

ويرى مسؤولون أن استئناف صادرات النفط والغاز يمثل المفتاح لأي تحسن اقتصادي حقيقي، باعتباره المورد الرئيسي للإيرادات، والقادر على دعم الموازنة العامة وتعزيز الاستقرار النقدي. وفي هذا الإطار، تكثف الحكومة جهودها لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، من خلال تأهيل المنشآت، وتحسين كفاءة الإنتاج، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، إلى جانب تشديد الرقابة على الموارد.

ميدانياً، تبرز تعز كنموذج للتعافي المحلي، حيث حظيت باهتمام متزايد من الاتحاد الأوروبي، الذي أجرى ممثلوه زيارات ميدانية شملت السلطات المحلية ومخيمات النزوح ومشاريع التعافي المبكر. ويعكس هذا الاهتمام ما تتمتع به المحافظة من حيوية مجتمعية وقدرة على استيعاب برامج التنمية.

غير أن الضغوط لا تزال كبيرة، خصوصاً في المديريات التي تستضيف أعداداً متزايدة من النازحين، ما يفاقم التحديات في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، ويجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تدهور الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد مواقف بريطانيا وفرنسا وألمانيا التزامها بمواصلة دعم اليمن، سواء عبر برامج التعافي أو دعم الإصلاحات الاقتصادية، فيما تظل السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية، بما يعزز فرص تجاوز المرحلة الحرجة ووضع أسس لتعافٍ تدريجي ومستدام.

الاخبار العاجلة