دخلت سياسة الإعفاء الجمركي الشامل التي أعلنتها الصين حيز التنفيذ، الجمعة، لتشمل جميع الدول الإفريقية المرتبطة معها بعلاقات دبلوماسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار مع القارة.
وشهدت الساعات الأولى من التطبيق دخول أول شحنة ضمن المبادرة، تمثلت في 24 طناً من التفاح قادمة من جنوب إفريقيا، بعد خفض الرسوم الجمركية عليها من 10% إلى صفر، ما يمنحها ميزة تنافسية داخل السوق الصينية.
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد أعلن في فبراير الماضي إطلاق مبادرة “صفر جمارك” للدول الإفريقية، باستثناء إسواتيني التي لا تربطها علاقات دبلوماسية ببكين.
تعزيز الشراكة التجارية
وتأتي الخطوة في إطار توجه صيني لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا، حيث أصبحت بكين الشريك التجاري الأكبر للقارة، مع بلوغ حجم التبادل التجاري نحو 348 مليار دولار في عام 2025.
وتسعى هذه السياسة إلى تحسين وصول الصادرات الإفريقية إلى السوق الصينية، في محاولة لمعالجة اختلال الميزان التجاري الذي يميل لصالح الصادرات الصينية.
فرص وتحديات
ويرى مراقبون أن الإعفاء الجمركي يوفر فرصة مهمة للدول الإفريقية، خصوصاً في القطاع الزراعي، لتعزيز صادراتها وتنويع اقتصاداتها، في ظل التوترات التي تشهدها التجارة العالمية.
في المقابل، تبرز مخاوف من أن تستفيد الدول الأكثر تطوراً في القارة بشكل أكبر من هذه السياسة، على حساب الدول الأقل نمواً، التي تعاني من ضعف البنية التحتية وصعوبات التصدير.
دعم التكامل الإفريقي
وتتزامن المبادرة مع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة، بما في ذلك منطقة التجارة الحرة الإفريقية، حيث يُتوقع أن تدفع نحو تطوير سلاسل إمداد إقليمية وزيادة التجارة البينية.
كما أعلنت الصين عن إجراءات مرافقة، مثل تطوير “الممرات الخضراء” لتسريع التخليص الجمركي، وإنشاء مراكز لدعم التجارة، بهدف تسهيل دخول المنتجات الإفريقية إلى أسواقها.
وتعكس شحنة التفاح الأولى بداية مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين الصين وإفريقيا، مع توقعات بأن تسهم السياسة في دفع النمو، رغم التحديات المرتبطة بقدرة الدول الإفريقية على الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة.













