هل أصبح تدوير الدين سياسة دائمة؟

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مصطفى زكريا
مصطفى زكريا

بقلم: مصطفى زكريا

في عالم الاقتصاد؛ لا تُقاس قوة الدول فقط بحجم ما تمتلكه من موارد، بل بقدرتها على إدارة التزاماتها وعلى رأسها الديون، لكن ما يحدث اليوم في كثير من الاقتصادات النامية، ومنها مصر، يطرح سؤالا ً بالغ الأهمية:
هل أصبح “تدوير الدين” حلا ً مؤقتا ً.. أم سياسة دائمة؟
تدوير الدَّين ببساطة يعني أن تقترض الدولة لسداد ديون سابقة، وليس لتمويل مشروعات جديدة أو تحقيق نمو حقيقي .. أي أننا أمام دائرة مغلقة:
دين يُسدد بدين؛ وفوائد تُدفع من قروض جديدة، وهكذا .

في البداية؛ قد يبدو هذا الحل مقبولا ً، بل وضروريا ً لتجنب التعثر أو إعلان الإفلاس، لكنه مع الوقت يتحول إلى عبء مركب، حيث تتراكم الفوائد، وتزداد الحاجة للاقتراض، وتضيق مساحة القرار الاقتصادي.
المشكلة لا تكمن فقط في حجم الدين، بل في طبيعة استخدامه
فإذا كان الدين موجها ً للإنتاج؛ فهو استثمار يمكن أن يدر عائداً
يغطي تكلفته.
أما إذا كان موجها ً للاستهلاك أو لسد عجز مستمر؛ فإنه يتحول إلى عبء بلا مقابل.

وهنا يظهر التحدي الحقيقي:
كيف يمكن الخروج من هذه الدائرة دون صدمة اقتصادية أو اجتماعية؟
الحل لا يكون في التوقف المفاجئ عن الاقتراض؛ فهذا غير واقعي، بل في إعادة توجيه فلسفة الاقتراض نفسها.

أولا ً؛ يجب أن يرتبط أي دين جديد بمشروع إنتاجي واضح، له عائد محدد وزمن استرداد معروف.
ثانيا ً؛ التوسع في نماذج مبادلة الديون بالاستثمار، بحيث يتحول الدائن من مجرد مُقرض إلى شريك في الإنتاج.
ثالثا ً؛ تحسين بيئة الاستثمار لجذب رؤوس أموال حقيقية، تقلل الاعتماد على القروض.
رابعا ً؛ ترشيد الإنفاق العام دون المساس بالقطاعات الحيوية، مع رفع كفاءة إدارة الموارد.

الأهم من ذلك كله هو إدارة الوعي؛ فالمواطن شريك في المعادلة، ويجب أن يدرك أن الاستهلاك غير المنتج، وثقافة “الاستدانة الفردية” أيضا ً، تعكس نفس الأزمة على مستوى الدولة.
نحن لا نعيش أزمة دين فقط، بل أزمة نموذج اقتصادي يحتاج إلى إعادة ضبط.
وفي النهاية؛
الدين ليس عيبا ً.. لكن الاعتماد عليه كحل دائم هو الخطر الحقيقي.
نشرة أخبار اليوم

الاخبار العاجلة