حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأحد، من تصاعد «عسكرة المجتمع» لدى طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو مدينة الفاشر في مدن إقليم كردفان، في ظل ما وصفه بمعاناة السودانيين من «أهوال وجحيم» الحرب.
وقال تورك، خلال مؤتمر صحافي في مدينة بورتسودان عقب زيارة هي الأولى له منذ اندلاع الحرب، إن انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، عزز القدرات القتالية لكل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسهم في إطالة أمد القتال وتعميق معاناة المدنيين.
وأعرب المسؤول الأممي عن «قلق بالغ» إزاء تسليح المدنيين وتجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع، مشيراً إلى تلقيه روايات عن عمليات إعدام موجزة واسعة النطاق نفذتها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر بدوافع انتقامية أو للاشتباه في الانتماء إلى الجيش وحلفائه.
وحذّر تورك من تكرار هذه الانتهاكات في إقليم كردفان، الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق في وتيرة القتال، أدى إلى دمار واسع وانهيار الخدمات الأساسية، ونزوح أكثر من 65 ألف شخص، في ظل انعدام أمن غذائي حاد مع تأكيد المجاعة في كادوقلي واقترابها من مناطق أخرى.
ودعا تورك طرفي النزاع إلى وقف الهجمات على الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس ومراكز إيواء النازحين، مؤكداً أن استهداف البنية التحتية الحيوية قد يرقى إلى جرائم حرب. كما شدد على ضرورة ضمان حماية المدنيين، وتأمين ممرات آمنة للخروج من مناطق القتال، والإفراج عن المحتجزين على خلفية مزاعم «التعاون مع الطرف الآخر».
وأكد المفوض السامي التزام مكتبه بتوثيق الانتهاكات تمهيداً للمساءلة، داعياً جميع الأطراف إلى تجاوز صراعات السلطة والتركيز على مصالح الشعب السوداني، وإنهاء ما وصفه بـ«الجنون» الذي يفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.














