كثّفت مصر مشاوراتها مع شركاء دوليين وإقليميين في محاولة لاحتواء التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة ضرورة تهيئة الأجواء لاستعادة المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني عبر المسار الدبلوماسي.
وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات هاتفية مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والتركي هاكان فيدان، والعماني بدر بن حمد البوسعيدي، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، إضافة إلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لبحث التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، السبت، إن الاتصالات تناولت المستجدات في المنطقة في ظل تصاعد حدة التوتر، حيث شدد عبد العاطي على ضرورة تكثيف الجهود لإيجاد حلول سلمية عبر الدبلوماسية والحوار، بما يسهم في التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وأكد الوزير المصري أنه «لا توجد حلول عسكرية للتحديات التي تواجه المنطقة»، داعياً إلى مواصلة التواصل البنّاء بين الأطراف المعنية بما يساعد على عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية قائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
وكان عبد العاطي قد أشار، في تصريحات سابقة، إلى اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بالتعاون مع قطر وسلطنة عمان لمنع التصعيد، محذراً من أن التوتر الحالي لا يخدم مصلحة أي طرف ويحمل مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة بأسرها.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على طهران، مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وتحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من مواجهة إجراءات «أشد قسوة» إذا لم تعد إلى مسار التفاوض بشأن برنامجها النووي.
وكانت القاهرة قد قادت العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أسفرت عن توقيع اتفاق لاستئناف التعاون وعمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق لاحقاً.
ويرى دبلوماسيون مصريون سابقون أن التحركات المصرية والعربية تهدف إلى نزع فتيل التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، محذرين من تداعيات أي صراع واسع على استقرار الإقليم والممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر وقناة السويس.














