حذر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه “مانويل ألباريس”، اليوم الثلاثاء، من أن إقدام إسرائيل على أي اجتياح بري للأراضي اللبنانية سيمثل خطأً “فادحاً” سيؤدي إلى تداعيات كارثية، مؤكداً في الوقت ذاته أن مدريد طالبت “حزب الله” بشكل رسمي بوقف إطلاق الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل لتجنب مزيد من التصعيد.
تعكس تصريحات “ألباريس” محاولة مدريد كبح جماح التهور العسكري الإسرائيلي الذي قد يفجر المنطقة برياً، ومن جهة أخرى تضغط على الأطراف غير الحكومية (حزب الله) لنزع فتيل الذريعة الأمنية.
يضع هذا الموقف إسبانيا كوسيط جديد من داخل الاتحاد الأوروبي في المفاوضات بين الأطراف المتناحرة، كمحاولة لمنع تحول المواجهة الحدودية إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على مخرجاتها.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية ذروة التصعيد منذ مارس الجاري، مع دفع إسرائيل بتعزيزات ضخمة (بما في ذلك الفرقة 36) نحو الجبهة الشمالية.
وتمتلك إسبانيا ثقلاً خاصاً في الملف اللبناني لكونها أحد أكبر المساهمين في قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) العاملة في الجنوب، مما يجعل أي اجتياح بري تهديداً مباشراً لأمن قواتها المتمركزة على الخط الأزرق.
وتشير مطالبة مدريد للطرفين بضبط النفس (الاجتياح مقابل الصواريخ)، إلى قناعة أوروبية بأن الحل العسكري البري لن يحقق الأمن لأي طرف، بل سيؤدي إلى غرق القوى المهاجمة في مستنقع استنزاف طويل.
ويضل نجاح هذه الوساطة، مرهوناً بمدى استجابة الأطراف الميدانية، حيث يبدو أن “لغة الميدان” باتت تسبق الجهود الدبلوماسية، مما قد يجعل من تحذير ألباريس “نداءً أخيراً” قبل الدخول في مرحلة اللاعودة.














