الفوضى الإقليمية وسلاح النفط… أدوات طهران في مواجهة الولايات المتحدة

منذ ساعتينآخر تحديث :
الفوضى الإقليمية وسلاح النفط… أدوات طهران في مواجهة الولايات المتحدة
رباب سعيد

تتبنّى إيران استراتيجية مدروسة تقوم على رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة لإجبارها على إنهاء العمليات العسكرية، معوّلة على نشر الفوضى في الشرق الأوسط وتعطيل إمدادات الطاقة، خصوصاً عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما يؤكده خبراء ومحللون.

واندلعت المواجهة الحالية عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفر في بدايته عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة. وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وعدد من دول المنطقة، في تصعيد امتدت تداعياته إلى مناطق أوسع في الشرق الأوسط، وصولاً إلى أذربيجان وتركيا وقبرص

ورغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن الضربات تستهدف قواعد ومصالح أميركية وليست موجهة ضد الدول المضيفة، فإن بعض الهجمات طالت منشآت للطاقة ومبانٍ سكنية وأهدافاً مدنية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة القرارات العسكرية في طهران، وما إذا كانت تُتخذ مركزياً أم نتيجة مبادرات من قادة عسكريين من الصف الثاني.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن «السؤال الكبير هو ما إذا كان الرد الإيراني منظماً»، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن منظومة اتخاذ القرار في طهران ما زالت تعمل رغم اغتيال عدد من القادة.

استراتيجية «عدم تماثل الإرادات»

وترى الباحثة بورجو أوزجيليك من مركز الأبحاث البريطاني «روسي» أن إيران كانت تستعد لمثل هذا السيناريو منذ فترة طويلة، موضحة أن طهران تحاول بعد امتصاص صدمة الضربات الأولى ضمان

استمرار النظام عبر مبدأ «عدم تماثل الإرادات».

ويقوم هذا المبدأ على أن طرفاً يقاتل من أجل بقائه، وهو إيران في هذه الحالة، في مواجهة خصم يسعى لتحقيق مصالح أقل حيوية، وهو الولايات المتحدة.

ولا تستطيع إيران تحقيق نصر عسكري مباشر على الولايات المتحدة في ظل الفارق الكبير في ميزان القوى، لكنها تسعى إلى الصمود أمام حملة عسكرية تعتمد أساساً على الضربات الجوية والبحرية.

وقال علي واعظ إن طهران «تحاول رفع كلفة التصعيد إلى مستوى يدفع واشنطن للبحث عن مخرج سياسي».

ويستند هذا النهج إلى نظريات النزاعات غير المتكافئة التي تناولها الباحث أندرو ماك في دراسة شهيرة عام 1975 بعد حرب فيتنام، إذ رأى أن الطرف الأضعف يسعى إلى «الإضعاف التدريجي لقدرة خصمه السياسية على مواصلة الحرب».

رهان على إطالة أمد الصراع

من جهتها، قالت أنييس لوفالوا إن إيران لا تمتلك مخزوناً غير محدود من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولذلك تسعى إلى ترشيد استخدامها لإطالة أمد المواجهة قدر الإمكان.

وأضافت أن الهدف هو الوصول إلى مرحلة قد يقرر فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن كلفة الحرب أصبحت مرتفعة، فيتجه إلى وقف العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، لجأت طهران إلى أساليب مواجهة غير مباشرة، من بينها ضرب أهداف في دول مجاورة وإثارة اضطرابات إقليمية، إلى جانب الضغط على أسواق الطاقة عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أملاً في أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والتضخم العالمي إلى زيادة الضغوط السياسية على واشنطن.

وأوضحت أوزجيليك أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى «إثارة غضب دول الخليج ورفع أسعار النفط والغاز والمواد الأولية»، بما يخلق ضغوطاً اقتصادية وسياسية واسعة.

بدورها، رجّحت المحللة في شركة «تينيو» الأميركية إميلي سترومكويست أن يكون لاضطرابات الأسواق وإغلاق مضيق هرمز تأثير كبير في حسابات واشنطن، وقد يدفعها إلى التفكير في إنهاء مبكر للحرب.

أما الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفتش، فرأى أن طهران تسعى إلى «تعظيم مكاسبها وترسيخ صورة الكلفة الباهظة لأي مواجهة مستقبلية معها»، مشيراً إلى أنه كلما طال أمد الصراع زاد شعور القيادة الإيرانية بأن ميزان القوى الاستراتيجي يتغير تدريجياً لصالحها.

الاخبار العاجلة