خوَّنتُمونا.. لكنكم أنتم الخونة

26 يناير 2026آخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

بقلم: د. وجدي صادق

ليس أقسى على الإنسان من أن يُطعَن في وطنيته وعروبته، ولا أوجع من أن يُرمى بتهمة الخيانة من أفواهٍ لم تعرف يوماً معنى الوفاء. قالوا: خنتمونا، وكأن الخيانة كلمة تُرمى جزافاً، أو سيفٌ يُشهَر لإسكات كل صوتٍ حرّ، أو وصمةٌ تُلصَق بكل من رفض الركوع والخنوع والإستزلام.. لكن الحقيقة، مهما حاولوا دفنها تحت ركام الشعارات، لا تموت. نحن لم نخن، بل تمسّكنا بمبادئنا، وقوميتنا العربية، ونهجنا السياسي والفكري، وبما تبقّى من شرف الفكرة.

أمّا أنتم، فقد خنتم المعنى قبل الإنسان، وخنتم الوطن حين اختزلتموه في كراسيكم ومناصبكم المتهالكة ومراكزكم المزوّرة، وخنتم الكرامة حين بعتموها في أسواق المصالح، وخنتم الدم حين جعلتموه سلعةً للتفاوض.

• الخيانة ليست موقفاً معارضاً، ولا كلمةً صادقة، ولا صرخةَ وجع.

• الخيانة أن تُساوم على الحق، وأن تصمت حين يجب أن تصرخ، وأن ترفع راية الوطن بيد، وتطعنه بالأخرى.

• الخيانة أن تُقسِم بإسم الناس، ثم تسرق أعمارهم وأحلامهم، وتطلب منهم التصفيق.

• اتهمتمونا بالخيانة لأننا لم نُتقن فنّ الكذب والنفاق، ولم نحترف تبرير السقوط، ولم نُصفّق للخراب.

• خوَّنتُمونا حين طالبنا بالحقيقة، لأن الحقيقة تُربك الخونة، وتفضح العراة من القيم…

• أنتم الخيانة حين يصبح الكذب سياسة، والظلم نظاماً، والفساد وجهاً مألوفاً لا يخجل من نفسه.

• أنتم الخيانة حين تُفرَّغ الكلمات من معناها، فتصبح الوطنية شعارًا أجوف، والبطولة مسرحيةً رديئة، والتاريخ بياناً رسمياً مزوّراً. لسنا بحاجةٍ إلى شهاداتكم؛ فالتاريخ لا يُكتَب بأقلام المرتزقة، بل بدم الصادقين. وغداً، حين تهدأ الضوضاء وتسقط الأقنعة، سيعرف الجميع من خان، ومن صمد، ومن كان الخيانةَ بذاتها تمشي على قدمين. نعم، خوَّنتُمونا… لكن الحقيقة أوضح من إفتراءاتكم: أنتم الخونة، والخيانة… أنتم.

*كاتب المقال: إعلامي لبناني.

الاخبار العاجلة