لو دامت لغيرك ما وصلت لك

26 يناير 2026آخر تحديث :
وجدي صادق
وجدي صادق

بقلم: د. وجدي صادق

ثمّة رجال، إن صحّ التعبير، لا تثبت رجولتهم إلّا بالتهديد. زوجٌ لا يرى في زوجته شريكة حياة، بل رهينة خوفه، فيلوّح لها بالطلاق كلما شعر بأن صورته إهتزّت، لأنه في داخله يعرف الحقيقة: رجل مهزوز، لا يملك من الرجولة سوى صوته العالي. وهكذا تماماً بعض من يعتلي منصباً.

لا يصدّق أنه أصبح مسؤولاً، فيتآمر على الموقع نفسه ليقنع الناس وربما نفسه، أنه مسؤول فعلاً. يختلق الأزمات، يضخّم القرارات، ويستعرض السلطة كما يستعرض الزوج الضعيف تهديده، لا قوةً بل عجزاً. هذا النوع من الأزواج لا يحمي بيته، بل يفضح ضعفه. وهذا النوع من المسؤولين لا يحمي الدولة، بل يعرّي هشاشته. كلاهما يعيش على الخوف؛ خوف الزوج من إنكشاف فقدانه للرجولة، وخوف المسؤول من سقوط النجمة عن كتفه. المسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى مؤامرات ولا إلى إستعراض. لا يفتعل الخصومات، ولا يكمّ الأفواه ليبدو كبيراً.

أما هذا، فيتصرّف كـ طفلٍ يرتدي بدلة أكبر من مقاسه، فيشدّ الأزرار بقوة خوفاً من أن تنكشف عورته السياسية والأخلاقية. إنهم ضعفاء النفوس، مهما إرتفعت مناصبهم. يهددون لأنهم عاجزون، ويتآمرون لأنهم فارغون، ويتسلّطون لأنهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم طارئون. فالكرسي لا يصنع رجلاً، كما أن الزواج لا يصنع رجولة. ومن يحتاج إلى الطلاق والتهديد ليُثبت رجولته، ومن يحتاج إلى القمع والإستعراض ليُثبت مسؤوليته، كلاهما وجهان لعملة واحدة: عملة الضعف.

 

*كاتب المقال: إعلامي لبناني.

الاخبار العاجلة