تكشف تقارير حقوقية يمنية عن تصاعدٍ لافت في الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية خلال العام الماضي، بالتوازي مع اتساع مظاهر الانفلات الأمني وتدهور الأوضاع المعيشية، في مشهد يعكس تنامي الفجوة بين الجماعة والمجتمع المحلي والقبائل في مناطق سيطرتها.
وتشير التقارير إلى تطوّرٍ منهجي في أدوات القمع الحوثية، بدءاً من الاعتقالات والاختطافات وتوظيف القضاء، وصولاً إلى حملات عسكرية استهدفت مدنيين عبر الاعتقال الجماعي والقتل خارج القانون وتجنيد الأطفال واستهداف الأعيان المدنية.
وفي هذا السياق، ندّدت الحكومة اليمنية بحملة عسكرية نفذتها الجماعة الحوثية في عزلة بيت الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت، عقب مقتل قيادي أمني حوثي خلال حملة أمنية على القرية، ما دفع الجماعة إلى إرسال تعزيزات عسكرية وفرض حصار مشدد على المنطقة، الأمر الذي فاقم التوترات القبلية وأجهض وساطات تقليدية كانت تسعى لاحتواء الخلاف.
كما شهدت منطقة المحجر في مديرية همدان شمال غربي صنعاء حملة عسكرية أخرى قادها القيادي الحوثي مهدي اللكمي المكنّى «أبو شامخ»، بهدف مصادرة أراضٍ يقول مالكوها إن أحكاماً قضائية صدرت لصالحهم، وسط شكاوى من اعتقالات واعتداءات جسدية وفرض قيود على حركة السكان.
وتزامنت هذه التطورات مع أعمال عنف متفرقة، بينها سقوط قتلى وجرحى في مديرية برط بمحافظة الجوف نتيجة تجدد ثأر قبلي، إلى جانب حادثة إطلاق نار نفذها عناصر أمنيون حوثيون في مدينة إب، أعقبها اقتحام منزل أحد السكان ونهب محتوياته على خلفية خلاف مالي.
وبحسب مؤسسات حقوقية محلية، كثّفت الجماعة الحوثية انتهاكاتها خلال العام الماضي في ظل مخاوف من تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. ووثّق «مركز رصد للحقوق والتنمية» نحو 868 انتهاكاً في محافظة البيضاء، شكّلت الاعتقالات التعسفية والاختطافات 79 في المائة منها، فيما تحولت بعض المديريات إلى ما وصفه التقرير بـ«سجن مفتوح».
وفي محافظة الجوف، سجلت «منظمة عدالة» 8860 انتهاكاً خلال العام ذاته، شملت حالات قتل خارج القانون واختطاف وتعذيب، إضافة إلى انتهاكات واسعة بحق الأطفال، من بينها تجنيد المئات واستخدامهم في أعمال عسكرية، إلى جانب اقتحام ونهب منشآت مدنية، ما أدى إلى نزوح آلاف السكان.
وتعكس هذه الوقائع، وفق مراقبين، اتجاهاً متصاعداً نحو إحكام السيطرة الأمنية بالقوة، في ظل هشاشة اقتصادية وغياب مؤسسات الرقابة، وهو ما ينذر بمزيد من التوترات الاجتماعية واتساع دائرة العنف في مناطق سيطرة الجماعة.














