أصدر تجمع “الفاو زاخو” بالعراق بيانه العشرون حول السياسات المائية والأمن المائي في العراق، وجاء البيان بعنوان: “كيف تُدمّر الحروب أنظمة المياه وتُعيق التنمية العالمية”.
كتب البيان الخبير الدولي الدكتور المهندس فرات الفرج، رئيس لجنة السياسات المائية والامن المائي التابعة إلى تجمع الفاو زاخو.
وفيما يلي نص البيان:
عندما نفكر في الحروب، غالبًا ما نركز على الخسائر البشرية المباشرة والدمار المادي. لكن أحد أكثر الآثار المدمرة وطويلة الأمد للنزاعات هو تدمير البنية التحتية المرتبطة بالمياه وما يترتب على ذلك من آثار خطيرة على المجتمعات والاقتصادات والبيئة.
تشمل أنظمة المياه محطات معالجة المياه، وخطوط الأنابيب، والخزانات، والسدود، وشبكات الصرف الصحي. هذه المرافق تصبح شديدة الهشاشة أثناء النزاعات المسلحة، سواء تم استهدافها بشكل مباشر أو تضررت نتيجة للعمليات العسكرية.
1️⃣ انهيار إمدادات المياه الآمنة
عندما تتعرض محطات المعالجة أو محطات الضخ أو شبكات الأنابيب للتدمير، يتراجع الوصول إلى مياه الشرب الآمنة بشكل سريع. وقد تضطر المجتمعات إلى الاعتماد على مصادر ملوثة مثل الأنهار أو الآبار غير الآمنة، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض.
2️⃣ تدهور البيئة
غالبًا ما تؤدي الحروب إلى تسرب المواد الكيميائية والنفط، بالإضافة إلى تدمير المنشآت الصناعية. ومع توقف أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي، قد تتدفق المياه الملوثة مباشرة إلى الأنهار والمياه الجوفية، مما يضر بالنظم البيئية ويهدد التنوع البيولوجي والاستدامة البيئية على المدى الطويل.
3️⃣ أزمات صحية عامة
إن نقص المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والزحار والتيفوئيد. وفي مناطق النزاع حيث تكون الأنظمة الصحية ضعيفة أو متضررة، يمكن أن تنتشر هذه الأمراض بسرعة ويصعب احتواؤها.
4️⃣ اضطرابات اجتماعية واقتصادية
تُعد المياه عنصرًا أساسيًا للزراعة وإنتاج الطاقة والصناعة. وعندما تنهار البنية التحتية للمياه:
ينخفض الإنتاج الزراعي
تزداد معدلات انعدام الأمن الغذائي
يفقد العديد من الأشخاص مصادر رزقهم
تضطر المجتمعات إلى النزوح بحثًا عن مصادر مياه آمنة
وهذا يؤدي إلى حلقة من الفقر وعدم الاستقرار قد تستمر حتى بعد انتهاء النزاع.
5️⃣ تراجع التقدم نحو أهداف التنمية العالمية
إن تدمير أنظمة المياه يعيق بشكل مباشر التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي. كما تمتد هذه التأثيرات إلى أهداف أخرى تتعلق بالصحة والقضاء على الفقر والأمن الغذائي وحماية البيئة.
وفي كثير من الحالات، قد تتراجع سنوات — بل وحتى عقود — من التقدم التنموي بسبب تدمير البنية التحتية الأساسية.

💡 لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا؟
إن حماية البنية التحتية للمياه أثناء النزاعات وإعطاء الأولوية لإعادة تأهيلها بعد انتهاء الصراع أمرٌ بالغ الأهمية للاستجابة الإنسانية، وحماية البيئة، ودعم التعافي طويل الأمد. فالأمن المائي ليس مجرد قضية تقنية، بل هو عنصر أساسي لتحقيق السلام والمرونة والتنمية المستدامة.













