أبلغت دولة قطر المسؤولين الأمريكيين بشكل رسمي أنها تدرس جدياً إنهاء استضافة المكتب السياسي لحركة حماس، وذلك رداً على صمت الحركة ورفضها إدانة الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العمق القطري مطلع الشهر الجاري.
وكانت الدوحة قد اعتبرت موقف حماس “انحيازاً للمعتدي عليها” وتجاهلاً لسيادة الدولة التي توفر للحركة الحماية والمنصة السياسية منذ سنوات، مؤكدة أن أمن قطر القومي يتقدم على أي اعتبارات دبلوماسية أو وساطات إقليمية.
في سياق متصل، شهدت العلاقات بين الدوحة وطهران انهياراً مفاجئاً بعد عملية “الغضب الملحمي” التي بدأت في 28 فبراير ، حيث ردت إيران باستهداف قواعد واشنطن في دول حلفائها بالمنطقة، وكانت قطر من بين الأهداف الرئيسية.
وكانت وزارة الدفاع القطرية أعلنت في وقت سابق، عن اعتراض عشرات الصواريخ وإسقاط مقاتلتين إيرانيتين من طراز (Su-24) حاولتا اختراق الأجواء القطرية في 2 مارس، مما وضع حماس في موقف حرج بين ولائها لداعمها العسكري (طهران) ومضيفها السياسي (الدوحة).
يمثل هذا التهديد القطري تحولاً جذرياً من سياسة “الوسيط” إلى “الدولة المتضررة”.
ويؤكد ربط بقاء حماس بموقفها من إيران أن قطر بدأت فعلياً في تفكيك تحالفاتها مع محور المقاومة، لتصطف بشكل كامل مع المحور المقابل لضمان حمايتها الأمنية، خاصة مع استمرار التهديد الإيراني للمصالح الأمريكية في قطر ودول الخليج.
كما أن خروج حماس من قطر، يعد بمثابة إعلان رسمي عن انتهاء دور الوساطة التقليدي للدوحة، وبداية مرحلة “العزل السياسي” التام للحركة، مما سيجعل قيادة حماس بلا ملجأ سياسي آمن في المنطقة، وقد يدفعها للارتماء كلياً في أحضان طهران، أو القبول بشروط تفاوضية قاسية لضمان بقائها.














