شهدت الساحة السياسية في موريشيوس تحولًا بارزًا مع إعلان بول بيرينجيه، نائب رئيس الوزراء السابق وأحد أبرز الوجوه السياسية في البلاد، استقالته من حزب حركة المقاومة الموريشية، الذي شارك في تأسيسه وقاده لأكثر من خمسة عقود، وذلك على خلفية خلافات استراتيجية وسياسية عميقة.
وجاء إعلان الاستقالة في 13 أبريل 2026، ليطوي صفحة مهمة في تاريخ الحزب الذي يُعد أحد أبرز ثلاثة أحزاب سياسية في البلاد، إذ يفقد زعيمه التاريخي بعد 57 عامًا من القيادة المستمرة منذ عام 1969. وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من تخلي بيرينجيه عن منصبه الحكومي، في ظل تصاعد التوترات مع رئيس الوزراء نافين رامغولام، إلى جانب خلافات داخلية حادة بشأن توجهات الحزب المستقبلية.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار اتخذته الجمعية العامة لمندوبي الحزب في 11 أبريل، بالإبقاء على مشاركة الحزب في الحكومة، رغم اعتراض زعيمه التاريخي.
واستند هذا التوجه إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت في نوفمبر 2024، حيث رأى عدد من قيادات الحزب أن الناخبين منحوا تفويضًا واضحًا لمشاركته في السلطة بعد سنوات طويلة في صفوف المعارضة.
وأكد بيرينجيه، البالغ من العمر 81 عامًا، أنه يتنحى “بحزن عميق”، مشددًا على تمسكه بمبادئه السياسية، ومعلنًا في الوقت نفسه عزمه مواصلة نشاطه العام عبر تأسيس حركة سياسية جديدة.
ومن المتوقع أن ينضم إليه في هذه الخطوة كل من ابنته النائبة جوانا بيرينجيه، إلى جانب النائب شيتان بابولال، اللذين أعلنا أيضًا مغادرتهما الحزب.
في المقابل، قرر باقي نواب الحزب، وعددهم 15 نائبًا بينهم سبعة وزراء، الاستمرار في الحكومة، حيث اعتمدت قيادة الحزب نظامًا جماعيًا لإدارة شؤونه، وفق قرار المكتب السياسي الصادر مساء الاثنين.
وكان بيرينجيه قد أعلن استقالته من الحكومة في 20 مارس الماضي، في ظل استمرار الخلافات مع رئيس الوزراء حول عدد من الملفات السياسية، ما مهد الطريق لهذا الانفصال الذي يُتوقع أن يعيد رسم ملامح المشهد السياسي في موريشيوس خلال المرحلة المقبلة.














