تحول لافت في المشهد العراقي.. فصائل مسلحة تابعة لإيران تعلن تسليم سلاحها للدولة

منذ 53 دقيقةآخر تحديث :
تحول لافت في المشهد العراقي.. فصائل مسلحة تابعة لإيران تعلن تسليم سلاحها للدولة
فاطمة خليفة:

في خطوة رئيسية ومفاجئة لتعزيز سيطرة الدولة على السلاح، أعلنت جماعة “عصائب أهل الحق”، أحد أكثر الفصائل المسلحة نفوذاً وموالاة لإيران في العراق، البدء في وضع ترسانتها العسكرية تحت سلطة الحكومة الاتحادية.

 

وأكدت الحركة في بيان رسمي تشكيل لجنة داخلية تتولى الإشراف على عملية فك الارتباط بالأجهزة الموازية، وجرد المقاتلين، والأسلحة، والمعدات اللوجستية، بالتنسيق الكامل مع القائد العام للقوات المسلحة العراقية. 

 

وعزت “العصائب” قرارها إلى الاستجابة لدعوات المرجعية الشيعية العليا في النجف وتوجيهات “الإطار التنسيقي” الشيعي الحاكم. بالتزامن مع ذلك، اتخذت حركة “كتائب الإمام علي” خطوة مماثلة بالإعلان عن تسليم سلاحها، مؤكدة أن الوقت قد حان “لبناء دولة قوية ذات سيادة كاملة” تنحصر فيها قوة السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

 

وتأتي هذه التحركات المتسارعة مدفوعة بضغوط صارمة يمارسها رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، الذي تولى منصبه الشهر الماضي وجعل “احتصار السلاح بيد الدولة” الركيزة الأساسية لبرنامجه الحكومي. 

 

وتتلاقى جهود الزيدي مع ضغوط سياسية واقتصادية مكثفة تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي حذرت بغداد من استمرار نفوذ الفصائل الموالية لطهران في مفاصل الدولة، رابطة استمرار التعاون الدفاعي والتمويل المالي بمدى جدية الحكومة في كبح جماح هذه المجموعات.

 

وعلى الجانب الآخر، أحدثت هذه الخطوات انقساماً واضحاً داخل معسكر الفصائل؛ إذ سارعت جماعات أخرى، وفي مقدمتها “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء”، إلى رفض التخلي عن سلاحها. 

 

ورغم ترحيب “كتائب حزب الله” بقرارات الفصائل الأخرى، إلا أنها شددت على أن سلاحها غير قابل للتسليم وسيستمر كجزء مما تصفه بـ “العمل المقاوم”، واكتفت بعرض التنسيق الفني مع هيئة الحشد الشعبي دون تسليم ترسانتها.

 

يكشف التوقيت المتزامن لإعلان “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” نزع سلاحهما، بعد أسبوع واحد فقط من خطوة مماثلة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحل مليشيا “سرايا السلام”، عن وجود ترتيبات سياسية وأمنية عميقة تجري خلف الكواليس لإعادة صياغة المشهد العراقي. 

 

ويبدو أن الجناح السياسي لـ “العصائب” بقيادة قيس الخزعلي قد أدرك أن كلفة الاحتفاظ بالسلاح الميداني أصبحت تهدد مكاسبه السياسية الكبيرة داخل البرلمان والحكومة، خاصة مع الموقف الحازم الذي تبديه إدارة ترامب ورئيس الوزراء الجديد الزيدي. 

 

وبالتالي، يمثل هذا التحول محاولة ذكية لإضفاء الشرعية الكاملة على فصيلهم والتحول الكلي نحو العمل الحزبي والسياسي، مع إلقاء عبء المواجهة وشبهة “الخروج عن القانون” على كاهل الفصائل الرافضة مثل كتائب حزب الله.

 

وتأتي مساعي نزع السلاح في العراق بعد أن كشفت الحرب الإقليمية المفتوحة عن هشاشة مؤسسات الدولة ومحدودية قدرتها على كبح المليشيات التي تصرفت طوال الأشهر الماضية كامتداد للحملة الإقليمية الإيرانية. 

 

وكانت الساحة العراقية قد شهدت مواجهات موازية عنيفة بين واشنطن وتلك الفصائل التي استهدفت المصالح الأمريكية، قبل التوصل إلى هدنة أبريل الهشة. 

 

ويتزامن هذا الاستنفار الأمني الداخلي مع انهيار تفاهمات وقف النار إقليمياً؛ إثر الهجمات الإيرانية الصاروخية الأخيرة نحو الكويت والبحرين، والرد الأمريكي بضرب جزيرة قشم، إلى جانب التوغل البري الإسرائيلي الواسع المتواصل نحو نهر الليطاني بجنوب لبنان خارج حدود “الخط الأصفر”.

 

وفي سياق هذا الانقسام الحالي بين الفصائل الشيعية المسلحة أن العراق، قد يقبل العراق على مرحلة فرز أمني خطيرة؛ فخطوة تجريد فصائل وازنة من سلاحها لن تمر بسلاسة دون صِدام، حيث باتت الفصائل الرافضة للتسليم (مثل كتائب حزب الله والنجباء) تشعر بالعزلة السياسية داخل بيئتها. 

 

وهذا الانقسام قد يدفع الفصائل المتمسكة بسلاحها إلى تصعيد عملياتها بشكل منفرد لخلط الأوراق وإحراج حكومة الزيدي، مما يضع الدولة العراقية أمام اختبار حقيقي: إما المواجهة العسكرية المباشرة لتطبيق “مبدأ حصر السلاح”، أو القبول بوجود جيوب عسكرية متمردة تُبقي البلاد تحت طائلة العقوبات والتهديدات الأمريكية.

الاخبار العاجلة