قضية مكاري يونان تعيد الجدل حول معايير اختيار الناشئين في الكرة المصرية.. بين قرارات الوزارة ونفي المدرب

منذ ساعتينآخر تحديث :
قضية مكاري يونان تعيد الجدل حول معايير اختيار الناشئين في الكرة المصرية.. بين قرارات الوزارة ونفي المدرب
روان محمود

 

أعادت واقعة استبعاد الناشئ مكاري يونان من اختبارات قطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري فتح ملف معايير اختيار اللاعبين في كرة القدم المصرية، بعد أن تحولت الشكوى من منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إلى قضية أثارت نقاشًا واسعًا، وانتهت بتدخل رسمي من وزارة الشباب والرياضة.

وجاءت الواقعة بعد أشهر من إشادة الأوساط الرياضية بظهور اللاعب دانيال تامر مع منتخب مصر للناشئين، باعتباره نموذجًا يؤكد أن الكفاءة الفنية هي المعيار الأساسي في تمثيل المنتخبات الوطنية، قبل أن تعود التساؤلات مجددًا بشأن مزاعم التمييز في بعض اختبارات الناشئين.

بدأت القضية عندما تقدمت أسرة مكاري يونان بشكوى أفادت فيها بأن نجلها استُبعد من اختبارات قطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري بعد سؤاله عن اسمه، معتبرة أن قرار الاستبعاد ارتبط بانتمائه الديني.

وعلى إثر ذلك، أعلنت وزارة الشباب والرياضة تشكيل لجنة لتقصي حقيقة الواقعة، مؤكدة أنها انتهت إلى ثبوت مخالفة من المدرب المختص، وطالبت إدارة نادي الاتحاد السكندري بالتحقيق معه وتوقيع الجزاء المناسب خلال 48 ساعة، في إطار ما وصفته بالالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة، وصون حقوق جميع المواطنين دون تمييز.

في المقابل، نفى المدير الفني لفريق مواليد 2013 بنادي الاتحاد السكندري، أحمد ساري، ارتكاب أي تمييز على أساس الدين، موضحًا أن اللاعب لفت انتباهه خلال الاختبارات من الناحية الفنية، وأنه سأله عن اسمه لمتابعة مستواه.

وأشار إلى أنه مازح اللاعب بقوله: “اسمك صعب عليا يا عم”، نافيًا استخدام العبارات التي نسبت إليه بشأن رفض الاسم، ومؤكدًا أن استبعاد اللاعب جاء وفقًا لتقييم اللجنة الفنية ومعايير الأداء فقط، وأن مسيرته الرياضية شهدت التعامل مع العديد من اللاعبين المسيحيين دون أي تفرقة.

من جانبه، اعتبر مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، أن الواقعة تستوجب تحقيقًا جادًا، مشيرًا إلى أنها لا تعكس نهج الدولة المصرية القائم على ترسيخ قيم المواطنة والمساواة.

وقال إن التحقيقات الجارية قد تسهم في وضع آليات أكثر وضوحًا لضمان اعتماد الكفاءة الفنية وحدها معيارًا لاختيار المواهب الرياضية، معربًا عن اعتقاده بأن هناك حالات مشابهة لم يتم الإعلان عنها.

وأعادت القضية إلى الواجهة نقاشًا سبق أن أثير خلال الأسابيع الماضية بشأن تمثيل اللاعبين المسيحيين في الأندية والمنتخبات المصرية.

وكان رجل الأعمال نجيب ساويرس قد دعا، عبر حسابه على منصة “إكس”، إلى معالجة أي مظاهر للتمييز من خلال تغيير الثقافة السائدة، وليس الاكتفاء باتخاذ إجراءات فردية.

كما سبق أن أثار الإعلامي إبراهيم عيسى القضية في تعليق مصور، متحدثًا عن غياب التنوع الديني داخل عدد من الأندية مقارنة بما تشهده منتخبات أوروبية وأميركية، وهو طرح قوبل بآراء مؤيدة وأخرى رافضة.

في المقابل، برز خلال الأشهر الماضية اللاعب دانيال تامر، نجم منتخب مصر للناشئين، بعد تألقه في بطولة شمال أفريقيا وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في إحدى المباريات، وهو ما اعتبره كثيرون دليلًا على أن الكفاءة الفنية تظل الطريق الأساسي لتمثيل المنتخبات الوطنية.

وفي هذا السياق، أكد نجم منتخب مصر السابق هاني رمزي أن اختيار اللاعبين في المنتخبات الوطنية يعتمد على الجاهزية الفنية والإمكانات، وليس على الانتماء الديني، مشددًا على أن كرة القدم لا تعرف التمييز بين مسلم ومسيحي.

وتسلط قضية مكاري يونان الضوء على أهمية ترسيخ معايير شفافة وواضحة في اختبارات الناشئين، بما يضمن تكافؤ الفرص أمام جميع المواهب الرياضية، ويعزز الثقة في منظومة اكتشاف اللاعبين، خاصة بعد تدخل وزارة الشباب والرياضة وإحالة الواقعة إلى التحقيق.

ومع استمرار الإجراءات، تترقب الأوساط الرياضية نتائج التحقيقات وما قد تسفر عنه من قرارات، باعتبارها اختبارًا لمدى الالتزام بتطبيق معايير الاختيار القائمة على الكفاءة الفنية وحدها، وترسيخ مبادئ المساواة داخل قطاع الناشئين بالأندية المصرية.

الاخبار العاجلة