صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي قد يرفع اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء 4% بشرط إصلاح البنية التحتية

منذ 55 دقيقةآخر تحديث :
صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي قد يرفع اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء 4% بشرط إصلاح البنية التحتية
روان محمود

في وقت يتسارع فيه السباق العالمي للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، تواجه دول إفريقيا جنوب الصحراء تحدياً مزدوجاً يتمثل في مواكبة الثورة الرقمية وسد فجوات البنية التحتية. وبينما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز اقتصاد المنطقة بنسبة تصل إلى 4% خلال العقد المقبل، يحذر الصندوق من أن هذه المكاسب ستظل محدودة ما لم تُنفذ إصلاحات جوهرية تشمل الكهرباء والاتصال بالإنترنت وتنمية المهارات الرقمية.

أكدت ورقة بحثية صادرة عن صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على زيادة الناتج الاقتصادي لدول إفريقيا جنوب الصحراء بنحو 4% خلال السنوات العشر المقبلة، إلا أن تحقيق هذه المكاسب يتوقف على تنفيذ إصلاحات واسعة في قطاعات الكهرباء والاتصالات وتنمية الكفاءات الرقمية.

وأوضح التقرير أن المنطقة تحتل أدنى مرتبة في مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الصادر عن الصندوق، نتيجة ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص المهارات التقنية، والقدرات التنظيمية، وهو ما يحد من قدرتها على تبني التقنيات الحديثة والاستفادة منها.

وقال مارتن شيندلر، نائب رئيس قسم إفريقيا في صندوق النقد الدولي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن السياسات الحكومية ستكون العامل الحاسم في تحديد حجم المكاسب الاقتصادية، محذراً من أن غياب الإصلاحات قد يؤدي إلى نمو لا يتجاوز 0.2% خلال العقد المقبل، وهو ما وصفه بأنه “هامش ضئيل للغاية”.

وأشار التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام دول إفريقيا ليس الخوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، وإنما القدرة على تبني التكنولوجيا وتكييفها وتوسيع استخدامها بالسرعة الكافية للاستفادة من مزاياها، وتجنب اتساع الفجوة مع الاقتصادات الأكثر تقدماً.

وأكدت الدراسة أن توفير الكهرباء يمثل الشرط الأساسي للتحول الرقمي، داعية إلى توجيه الاستثمارات نحو شبكات الكهرباء الرئيسية والفرعية، خاصة في المدارس والمراكز الصحية والمرافق العامة، بما يتيح إنشاء مراكز رقمية محلية تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما لفت التقرير إلى أن ضعف انتشار الإنترنت لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات، إذ لم تتجاوز نسبة مستخدمي الإنترنت في إفريقيا 38% خلال عام 2024، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 68%، موصياً بتوسيع شبكات الألياف الضوئية وتعزيز شبكات الوصول المفتوح لخفض التكاليف وزيادة التغطية.

وفي المقابل، بدأت شركات التكنولوجيا العالمية في ضخ استثمارات كبيرة بالقارة، حيث أعلنت مايكروسوفت وشركة G42 عن إنشاء مجمع لمراكز البيانات في كينيا باستثمارات تبلغ مليار دولار وبقدرة تشغيلية تصل إلى 100 ميغاواط تعتمد على الطاقة الحرارية الأرضية. كما أبرمت شركة كاسافا تكنولوجيز اتفاقاً مع إنفيديا بقيمة 700 مليون دولار لنشر 12 ألف وحدة معالجة رسومية في جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا ومصر والمغرب، لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه الاستثمارات، أوضح التقرير أن إفريقيا تضم نحو 160 مركز بيانات فقط، تمثل 5.5% من إجمالي مراكز البيانات في العالم، ويتركز نحو نصفها في جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا، ما يعكس استمرار التفاوت في توزيع البنية الرقمية داخل القارة.

واختتم صندوق النقد الدولي بالتأكيد على أن الاستفادة الكاملة من ثورة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا تتطلب استثمارات متزامنة في الطاقة والاتصالات والتعليم الرقمي، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية، بما يضمن تحويل التكنولوجيا إلى محرك للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، بدلاً من أن تصبح عاملاً جديداً في تعميق الفجوة الرقمية بين دول القارة وبقية العالم.

الاخبار العاجلة