معركة النفوذ على القارة السمراء تشتعل من جديد.. روسيا تتهم فرنسا وأوكرانيا بدعم الإرهاب في الساحل الإفريقي

19 يوليو 2026آخر تحديث :
معركة النفوذ على القارة السمراء تشتعل من جديد.. روسيا تتهم فرنسا وأوكرانيا بدعم الإرهاب في الساحل الإفريقي
تقرير: فاطمة خليفة:

يتسع الصراع بين روسيا والغرب إلى ساحات جديدة خارج أوروبا، بعدما تحولت دول الساحل الإفريقي إلى محور مواجهة سياسية وأمنية متصاعدة. في ظل التصريحات الهجومية من جانب موسكو ضد فرنسا وأوكرانيا، واتهامهما بالوقوف وراء تنشيط الجماعات الإرهابية في المنطقة، في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا اضطرابًا.

 

صعدت روسيا اتهاماتها لفرنسا وأوكرانيا بشأن الأوضاع الأمنية في دول الساحل الإفريقي، متهمة البلدين بتقديم دعم لجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة بهدف زعزعة استقرار المنطقة والإطاحة بالحكومات الحليفة لموسكو، في أحدث فصول التنافس المتصاعد بين روسيا والغرب على النفوذ داخل القارة الإفريقية.

 

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، جيورجي بوريسينكو، إن باريس وكييف توظفان جماعات إرهابية لتنفيذ هجمات تستهدف السلطات الشرعية في دول الساحل، مشيرًا إلى أن هذه الاتهامات وردت، بحسب قوله، في البيان المشترك الصادر في 8 يوليو بمدينة نيامي، عقب الاجتماع الوزاري بين روسيا واتحاد دول الساحل الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

 

وأوضح “بوريسينكو” أن البيان تحدث عن ما وصفه بـ”تورط جهات خارجية في هجمات منسقة”، متهمًا فرنسا وأوكرانيا ودولًا أخرى بالتواطؤ مع جماعات إرهابية تنشط في المنطقة.

 

وأضاف أن فرنسا تستخدم، وفق الرواية الروسية، أوكرانيين إلى جانب جماعات مسلحة، من بينها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، لتنفيذ عمليات داخل مالي تستهدف إسقاط السلطات في العاصمة باماكو.

 

وأكد المسؤول الروسي أن استخدام الجماعات المسلحة لتحقيق أهداف سياسية يجعل فرنسا وأوكرانيا، وفق تعبيره، تمارسان الإرهاب بصورة غير مباشرة، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا لاستقرار منطقة الساحل بأكملها.

 

وفي السياق ذاته، اتهم “بوريسينكو” أوكرانيا بالسعي إلى فتح “جبهة ثانية” ضد روسيا داخل إفريقيا، مدعيًا وجود مدربين عسكريين أوكرانيين في مالي يعملون مع الجماعات المسلحة، بينهم مختصون في تشغيل الطائرات المسيّرة.

 

كما أشار إلى ليبيا، زاعمًا أن مدربين أوكرانيين شاركوا في استخدام زوارق مسيرة استهدفت الناقلة الروسية “أركتيك ميتاجاز” في مارس الماضي، ما أدى إلى إلحاق أضرار بها، مضيفًا أن الوجود الأوكراني يمتد أيضًا إلى السودان، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا النشاط.

 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الساحل تحولات متسارعة في موازين النفوذ، بعدما عززت روسيا حضورها الأمني والعسكري في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مقابل تراجع النفوذ الفرنسي وانسحاب قواته من عدد من دول المنطقة، في ظل تصاعد الانقلابات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية.

 

وبينما تعكس الاتهامات الروسية اتساع نطاق المواجهة السياسية مع الغرب إلى الساحة الإفريقية، فإنها تكشف أيضًا أن دول الساحل أصبحت إحدى أبرز ساحات الصراع على النفوذ الدولي، حيث تتداخل ملفات مكافحة الإرهاب مع التنافس الجيوسياسي بين موسكو والعواصم الغربية، وسط استمرار غياب توافق دولي بشأن طبيعة الدور الخارجي في أزمات المنطقة.

الاخبار العاجلة