22 قتيلاً يعيدون ملف السلامة المرورية إلى الواجهة في مصر.. مطالب برلمانية بمراجعة الطرق والحافلات

منذ 5 دقائقآخر تحديث :
22 قتيلاً يعيدون ملف السلامة المرورية إلى الواجهة في مصر.. مطالب برلمانية بمراجعة الطرق والحافلات
روان محمود

أعاد حادث انقلاب حافلة على طريق دهب – نويبع في جنوب سيناء، الذي أسفر عن وفاة 22 شخصاً وإصابة 28 آخرين، بينهم 10 أردنيين، ملف السلامة المرورية في مصر إلى صدارة الاهتمام البرلماني والسياسي، وسط مطالب بتشديد الرقابة على الحافلات والطرق ومحاسبة المقصرين.

وطالب نواب وأحزاب الحكومة بإجراء مراجعة شاملة لمنظومة النقل البري، وعدم الاكتفاء بالتحقيقات التي تلي كل حادث، مؤكدين ضرورة التأكد بصورة دورية من الحالة الفنية للمركبات، وكفاءة الإطارات والمكابح، وسلامة الطرق، فضلاً عن مراقبة ساعات عمل السائقين والالتزام بالسرعات والأحمال المقررة.

وكانت الحكومة المصرية قد كلفت لجنة فنية تضم وزارات النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية بفحص ملابسات الحادث، على أن تشمل أعمالها مراجعة سلامة الحافلة وحالة السائق والطريق.

«الطرق وحدها لا تكفي».. مطالب برقابة أكثر صرامة

وقال النائب فريدي البياضي إن تشكيل اللجان عقب وقوع الحوادث لم يعد كافياً، داعياً إلى الانتقال من التعامل مع الكوارث بعد وقوعها إلى منظومة رقابة استباقية تمنع تكرارها.

وطالب بمراجعة الإجراءات التنفيذية الخاصة بتأمين الطرق وحافلات النقل، مع التركيز على المناطق التي تعاني ضعف الإنارة أو صعوبة الرؤية، إلى جانب التأكد من إجراء الفحوص الفنية الدورية للمركبات.

وتقدم البياضي بسؤال برلماني للحكومة بشأن آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق دهب – نويبع، والجهة التي أجرتها، ومدى تنفيذ توصياتها، فضلاً عن الاستفسار عن سجل صيانة الحافلة ومدى التزام الشركة المشغلة بمعايير السلامة وساعات القيادة المسموح بها.

كما طالب بالكشف عن خريطة محدثة للنقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وتحديد الجهات المسؤولة عن معالجة كل نقطة والجدول الزمني المخصص لذلك، إلى جانب توضيح آليات الرقابة على شركات نقل الركاب والفحص الفني للمركبات ومراقبة السرعة والأحمال وأوقات عمل السائقين.

«حزب الوعي»: التحقيق لا بد أن يتجاوز أسباب الحادث

من جانبه، دعا حزب الوعي إلى تحقيق عاجل وشامل في الحادث، لا يقتصر على تحديد السبب المباشر للانقلاب، وإنما يمتد إلى فحص صلاحية الحافلة، وسجل صيانتها، وحالة الطريق، ومدى توافر وسائل التحذير والإضاءة وعناصر الأمان.

كما شدد الحزب على ضرورة تشديد الرقابة على الحافلات التي تعمل على الطرق السريعة، والتأكد من حصول السائقين على فترات راحة كافية، محذراً من مخاطر الإرهاق الناتج عن ساعات القيادة الطويلة.

وأشارت محافظة جنوب سيناء إلى أن الحادث وقع في منطقة منحدرة، فيما أفادت المحافظة بأن انفجار أحد إطارات الحافلة كان سبباً للحادث، بينما تواصل جهات التحقيق فحص ملابساته وتحديد المسؤوليات المرتبطة به.

أرقام الحوادث تضغط على الحكومة

ويأتي حادث جنوب سيناء بعد أسابيع من حادث تصادم في محافظة الإسماعيلية أسفر عن وفاة 15 شخصاً وإصابة 32 آخرين، ما أعاد التساؤلات بشأن فعالية إجراءات السلامة على الطرق رغم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة في قطاع النقل والبنية التحتية.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما يشمل حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8% خلال عام 2025 إلى 5829 وفاة، مقارنة مع 5260 وفاة في 2024.

ويشير نواب إلى أن تحسين البنية التحتية للطرق لا يمثل الحل الوحيد، مؤكدين أن تقليل معدلات الوفيات يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين جودة الطرق، وصلاحية المركبات، والانضباط المروري، والرقابة على شركات النقل، ومواجهة أخطاء العنصر البشري.

وتضع الكارثة الأخيرة الحكومة أمام اختبار جديد لمدى قدرة منظومة السلامة المرورية على تحويل الإنفاق الضخم على تطوير الطرق إلى انخفاض ملموس في أعداد الضحايا، بدلاً من استمرار التعامل مع الحوادث باعتبارها وقائع منفصلة تتكرر من طريق إلى آخر.

الاخبار العاجلة