تدرس حكومة بنجلادش دعوة رسمية وجهتها السعودية للانضمام إلى “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، وهي المعاهدة الأمنية الثلاثية التي أبرمتها الرياض مؤخراً مع كل من أنقرة وإسلام آباد، في خطوة تأتي وسط تحولات جيوسياسية ضاغطة وتوترات متصاعدة في الممرات المائية الإقليمية.
ونقلاً عن وكالة “رويترز” وتصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية همايون كبير، يجري تقييم مشاركة رئيس الوزراء طارق رحمن في هذا التكتل الذي يُصمَّم على غرار مبدأ الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي، وهو ما يضع دكا أمام استحقاقات أمنية ودبلوماسية جديدة في تعاطيها مع محيطها الإقليمي والدولي.
ويطرح هذا التحرك تساءلاً حول الأسباب التي تدفع السعودية إلى بناء تحالفات عسكرية متجاوزة نطاقها العربي والإقليمي المباشر.
هل تجمع الرياض بين قوة بنجلادش البشرية ونووي باكستان ودفاعات تركيا
تشير المعطيات إلى أن الرياض تسعى لإعادة صياغة مظلتها الأمنية عبر الخروج من أطر العمل التقليدية والحد من الارتهان للتقلبات السياسية في العواصم الغربية، وذلك من خلال الاستناد إلى القوة العسكرية والنووية لباكستان، والقدرات الدفاعية المتطورة لتركيا، وصولاً إلى استقطاب ثقل بنجلادش البشري والاستراتيجي.
وتهدف المملكة من هذا التمدد إلى بناء تكتل ردع متعدد الأقطاب قادر على حماية الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة والمشاريع التحولية الكبرى بعيداً عن الاستقطابات الحزبية الدولية.
وعلى الجانب الآخر، تضع هذه الدعوة السعودية السياسة الخارجية لبنجلادش أمام اختبار حرج يهدد عقيدة الحياد الاستراتيجي التي التزمت بها لعقود لتسهيل صادراتها الجاهزة وجذب الاستثمارات.
يمكن لأي تقارب دفاعي لداكا داخل حلف يضم باكستان من شأنه تعقيد علاقاتها الحساسة مع الهند، لا سيما في ظل التوتر القائم حول ملف تسليم رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة.
كما أن الانخراط في ترتيبات دفاعية إقليمية قد يفرض على الاقتصاد المعتمد على التحويلات والصادرات الغربية كلفاً سياسية محتملة مع شركاء دوليين كبار كالصين وروسيا والولايات المتحدة.
ويظهر بين سطور التطورات الراهنة أن التحركات السعودية ترسم ملامح هندسة أمنية جديدة تتقاطع فيها مصالح الشرق الأوسط وجنوب آسيا، حيث تعيد الرياض صياغة نفوذها كقائد لتكتلات عابرة للجغرافيا.
في المقابل، تدرك داكا أن قبول الدعوة يعني الانتقال من الدبلوماسية المرنة إلى التموضع المباشر محاطاً بمخاطر الجرّ إلى نزاعات إقليمية، مما يجعل القرار النهائي مرهوناً بمدى قدرتها على الموازنة بين المكاسب الاستراتيجية للتحالف والالتزامات الجيوسياسية الحساسة تجاه جوارها المباشر.














