كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن نجاح تحركات أميركية وأذربيجانية في احتواء التوتر بين إسرائيل وتركيا، الذي تصاعد عقب القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور في شمال سوريا الأسبوع الماضي، وإعادة مسار الحوار بين أنقرة وتل أبيب ضمن آليات التنسيق المتعلقة بالملف السوري.
ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصدر أذربيجاني رفيع أن باكو تدخلت لخفض التوتر بين الجانبين، محذرة من تداعيات أي صدام عسكري بين إسرائيل وتركيا، باعتبار أذربيجان دولة تجمعها علاقات وثيقة بالطرفين.
وفي تطور متصل، عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون، الأحد، اجتماعاً رفيع المستوى في الأردن، بوساطة أميركية، لبحث سبل خفض التصعيد بين دمشق وتل أبيب، عقب الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية.
ووفق مصادر مطلعة نقل عنها موقع «أكسيوس»، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان، في اجتماع ركز على تهدئة التوتر وإعادة فتح قنوات التفاوض.
وأكد مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية أن الوفد السوري، برئاسة الشيباني وعضوية رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اجتمع مع وفد إسرائيلي رفيع بوساطة أميركية واستضافة أردنية.
وبحث الاجتماع، وفق المصدر، وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، إلى جانب إحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق أوسع بين الجانبين مستقبلاً.
وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن أذربيجان اتفقت مع إسرائيل وتركيا على إحياء آلية التنسيق بينهما بشأن سوريا، بالتوازي مع المسار الأميركي الأردني.
وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قد بادر في أبريل 2025 إلى إطلاق حوار مباشر بين أنقرة وتل أبيب، واستضافت باكو لقاءات بين وفدين تركي وإسرائيلي، قبل أن يتعطل المسار لاحقاً.
وقالت تقارير إسرائيلية إن القناة المباشرة بين تل أبيب وأنقرة لا تزال قائمة، لكنها تعمل بوتيرة محدودة، مع توجه لتعزيزها وإعادة تنشيط عمل السفارتين في البلدين.
مخاوف إسرائيلية من تصاعد التوتر
وفي إسرائيل، اعتبر مصدر مطلع أن الاجتماع السوري الإسرائيلي في الأردن كان «مثمراً»، ويمكن أن يمثل استئنافاً للمفاوضات بين دمشق وتل أبيب بعد توقفها لعدة أشهر.
وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط أميركية على الأطراف المعنية لاحتواء التصعيد، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهها المبعوث الأميركي توم برّاك للهجوم الإسرائيلي على المطار السوري.
في المقابل، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت من تنامي قوة تركيا ونفوذها الإقليمي، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى تبني سياسة بعيدة المدى تجاه أنقرة، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل على التطورات المتلاحقة.
ويعكس التحرك الأميركي والأذربيجاني، إلى جانب الاجتماع السوري الإسرائيلي في الأردن، مساعي إقليمية ودولية لمنع تحول التوتر حول الساحة السورية إلى مواجهة أوسع بين إسرائيل وتركيا، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزايداً وتنافساً على النفوذ داخل سوريا.














