قررت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إقالة رئيس تحرير صحيفة “ستارز آند سترايبس” العسكرية إريك سلافين، والناشر ماكس ليدرير ومراسلة شؤون الشرق الأوسط لارا كورت، بدعوى “العصيان والظهور الإعلامي غير المصرح به”، وذلك عقب تصريحات أدلوا بها لشبكة “سي بي إس” أكدوا فيها رفضهم لفرض أي رقابة أو إدارة تحريرية من جانب قيادة الجيش على التغطية الصحفية.
وتأتي إخطارات إنهاء الخدمة في أعقاب نشر الصحيفة تقارير سلطت الضوء على الضغوط النفسية ومحاولات الانتحار بين أفراد الخدمة العسكرية على متن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وهي التقارير التي شكك فيها قادة عسكريون والإدارة الأمريكية قبل تمديد الانتشار.
واعتبر سلافين وكورت أن قرارات الإقالة تجسد محاولة للحد من الاستقلالية التحريرية التي تكفلها الأطر التشريعية للصحيفة المملوكة جزئياً لوزارة الدفاع، مشددين على أن مهمة المؤسسة تكمن في تقديم صحافة مستقلة للجنود وعائلاتهم بعيداً عن التوجيه السياسي أو الإعلامي للبنتاغون.
تسلط هذه الإقالات الضوء على التوتر المكتوم والمستمر بين قيادة البنتاجون والمؤسسات الصحفية التابعة للجيش ذات النمط الهجين؛ حيث يسعى البنتاجون لإحكام السيطرة على المحتوى الإخباري الموجه للجنود وتقليص الهوامش التحريرية المستقلة وتحويل النشر إلى أداة لخدمة التوجيهات الرسمية.
وتعكس المحاولات المتكررة لتقييد الصحيفة، بدءاً من إلغاء لوائح منع الرقابة وصولاً إلى إقالة القيادات الصحفية، رغبة واشنطن في إخفاء أي ثغرات تنفذ منها انتقادات تتعلق بالمعنويات والجاهزية القتالية أو أزمات الصحة النفسية داخل القوات المسلحة.
ويكشف هذا التصعيد عن خط فاصل وحرج بين متطلبات الانضباط العسكري وحرية الصحافة المستقلة الموجهة للخدمة العسكرية، مما يهدد بتجريد الصحيفة التاريخية من مصداقيتها لدى قرائها من أفراد القوات المسلحة وتأجيج السجال حول حدود الرقابة الحكومية على الإعلام المستقل.













