توطين الأفارقة.. ملف يشعل غضب الشارع الليبي

منذ 60 دقيقةآخر تحديث :
توطين الأفارقة.. ملف يشعل غضب الشارع الليبي
صوفية الهمامي:

»» من ليبيا إلى تونس.. مسيرات غاضبة رفضا لتوطين وتجنيس الأفارقة

»» المتظاهرون طالبوا بطرد “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” من البلاد لتدخلها في الشأن الداخلي

شهدت العاصمة الليبية طرابلس اليوم الخميس 4 يونيو مسيرات شعبية غاضبة رفضا لأي محاولات وصفت “بتوطين الأفارقة وتجنيسهم” على الأراضي الليبية.

ويأتي هذا الحراك الشعبي في ظل تصاعد الجدل خلال الأشهر الأخيرة حول ملف الهجرة غير النظامية، ومقترحات تتعلق بمعالجة أوضاع المقيمين من جنسيات إفريقية مختلفة. ويعتبر مراقبون أن ملف التجنيس والتوطين من أكثر الملفات حساسية في ليبيا، كونه يمس مباشرة بالهوية الوطنية والأمن الديموغرافي للبلاد.

وقد ردّد المشاركون في عدد من الميادين والشوارع الرئيسية للعاصمة طرابلس، شعارات تؤكد على “سيادة الدولة” و”حماية النسيج الاجتماعي”، ورفعوا لافتات كتب عليها “ليبيا لليبيين” و”لا للتغيير الديموجرافي”، مطالبين الجهات الرسمية بتوضيح موقفها من الملف، واتخاذ إجراءات حاسمة لمنع أي خطوات في هذا الاتجاه.

ولم تقتصر المطالب على رفض التوطين فقط، بل ذهب جزء من المتظاهرين إلى المطالبة بـ “طرد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” من البلاد، متهمين إياها بالتدخل في الشأن الداخلي وتجاهل الإرادة الشعبية.

هذا ولم تصدر أي تصريحات رسمية من حكومة الوحدة الوطنية أو من الجهات الأمنية.
وفي ظل عدم صدور أي تصريحات رسمية من حكومة الزحدة الوطنية أو من الجهات الأمنية، ينتظر الشارع الليبي إجابات واضحة تطمئن الرأي العام وتحفظ استقرار البلاد، بعيداً عن أي إملاءات خارجية.

ليبيا وتونس.. وجهان لمعاناة واحدة اسمها “الهجرة”

رغم اختلاف السياق، تعيش تونس اليوم أيضا نفس المعاناة، تحت عناوين مختلفة ليبيا “بلد عبور ومصير”، وتونس “بلد عبور ومصدر”. لكن النتيجة واحدة ضغط ديموغرافي، أمني، واقتصادي يهدد استقرار البلدين.

ليبيا بحكم موقعها وحدودها المفتوحة مع 6 دول إفريقية، صارت أكبر نقطة تجمع وانطلاق للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا.
والمشكلة هنا مزدوجة، خارجيا هناك ضغط أوروبي مستمر لاحتواء المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مقابل صفقات ومساعدات. وهذا ولّد خوف الشارع مما يسمى “التوطين المقنّع”.

أما داخليا أحدث ذلك فراغا أمنيا وسياسيا جعل من ملف المهاجرين ورقة ابتزاز ومصدر توتر اجتماعي.

وتعيش تونس على ايقاع الازمة ذاتها، فقد تحوّلت سواحلها بعد سنة 2011 ، سيما مدينة صفاقس إلى نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين التونسيين السريين.

لكن سنة 2022 تغيّرت المعادلة واصبحت تونس “دولة استقبال” لآلاف المهاجرين من جنوب الصحراء الذين تقطعت بهم السبل، وعلقوا في مدنها بعد تشديد أوروبا على حدودها.

مما خلق توترا اجتماعيا واضحا، ومظاهرات بنفس خطاب “حماية الهوية” و”رفض التوطين” الذي سمعناه اليوم في طرابلس.

وعلى الرغم من بعض الخلافات السياسية بين البلدين، فتونس وليبيا يجمعهما اليوم هاجس واحد يتمثل في كيفية استخدام أراضيهما كحل لأزمة أوروبا الديموجرافية. ليبيا تخاف من “تجنيس المهاجرين” كحل دائم، وتونس تخشى من “استقرار المهاجرين العالقين” كأمر واقع.
والنتيجة أن الشارع الليبي كما الشارع التونسي، يرى في ملف الهجرة تهديداً مباشراً للسيادة، وليس مجرد قضية إنسانية. والخطاب الشعبي في البلدين بدأ يتوحد : “أمننا القومي يبدأ من ضبط حدودنا”.
لماذا ليبيا وتونس تحديدا ؟

لأن البلدين في موقع جغرافي حساس على البحر الابيض المتوسط، ولأن لديهما تحديات أمنية واقتصادية جعلت ملف الهجرة ورقة ضغط دائمة. ومن جرّب الانقسام والضعف المؤسسي يسهل عليه أن يمرر مشروعاً ديمغرافياً تحت لافتة “حقوق الإنسان”. فالخطر ليس في وصول مهاجر، بل في تحويل وجوده إلى أمر واقع يُفرض بعد سنوات باسم “تقرير المصير”.

ووفقا لتقارير تتبع النزوح الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة IOM، تم رصد خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2025 وجود 928,839 مهاجرا من 44 جنسية في 100 بلدية ليبية خلال الفترة الفاصلة بين شهري أغسطس وأكتوبر سنة 2025 ،
ويمثل ذلك ارتفاعا بنسبة 4% مقارنة بالدورة السابقة، و18% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضحت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها رسميا في ليبيا يبلغ نحو 50 ألف شخص. وأضافت أن هناك ما يقرب من 800 ألف مهاجر يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وتحسين أوضاعهم المعيشية.
وكانت المنظمة قدّرت سابقاً أن أكثر من مليون عامل مهاجر لا يزالون متواجدين في ليبيا.

أما في تونس فقد سجلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR حتى 30 سبتمبر 2025 وجود 7,812 شخصاً من النازحين قسراً في تونس، يتوزعون إلى 5,446 طالب لجوء و2,366 لاجئاً.
وأشارت المفوضية إلى أن 94% من هؤلاء قادمون من دول تشهد نزاعات مسلحة وعنفاً واسع النطاق.

وتشير التقديرات إلى تواجد ما بين 20,000 إلى أكثر من 100,000 مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء في وضعيات غير نظامية بتونس. تتسم هذه الأعداد بالسيولة وتتركز بشكل مكثف في ولايات معينة مثل صفاقس، نظراً لأن غالبيتها لا تحمل وثائق رسمية أو إقامات قانونية.

وشهدت مناطق العامرة وجبنيانة شمال محافظة صفاقس توترات متكررة بين السكان المحليين والمهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وقد تصاعدت هذه الأحداث والمواجهات خلال الايام الماضية، مما دفع السلطات للتدخل الأمني وإخلاء مخيمات المهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وترحيل أعداد منهم لتخفيف الضغط الأمني والاجتماع.

الاخبار العاجلة