تصاعد التوتر شمال مالي من جديد بعد هجوم نفذه مقاتلون انفصاليون من الطوارق استهدف قافلة عسكرية كانت تغادر مدينة النفيس الاستراتيجية، في تطور يعكس استمرار قدرة الجماعات المسلحة على توجيه ضربات مؤثرة للجيش المالي، رغم الحملات العسكرية التي يقودها المجلس العسكري لإحكام السيطرة على المنطقة.
وأفادت مصادر عسكرية ومحلية لـوكالة الصحافة الفرنسية بأن الهجوم أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل أكثر من 50 عسكريًا ماليًا، إضافة إلى أسر ما لا يقل عن 24 جنديًا، في واحدة من أكبر الخسائر التي يتكبدها الجيش منذ اندلاع جولة القتال الحالية قبل نحو خمسة عشر شهرًا.
وقال مسؤول محلي في شمال مالي، مقرب من المجلس العسكري الحاكم، إن الهجوم استهدف قافلة للجيش أثناء مغادرتها مدينة النفيس، مؤكداً أن الحصيلة الأولية تشير إلى سقوط أكثر من خمسين قتيلاً، فيما لا تزال عمليات حصر الخسائر مستمرة.
ويأتي الهجوم في وقت يواصل فيه المجلس العسكري توسيع عملياته العسكرية في شمال البلاد، في محاولة لتثبيت سيطرته على المناطق التي تنشط فيها الجماعات الانفصالية المسلحة، بعد سلسلة من التحولات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وتعد مدينة النفيس من المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية في شمال مالي، وهو ما يمنح الهجوم بعدًا يتجاوز حجم الخسائر البشرية، إذ يسلط الضوء على استمرار قدرة المجموعات المسلحة على استهداف تحركات الجيش في مناطق يفترض أنها تخضع لإجراءات أمنية مشددة.
كما يبرز توقيت العملية استمرار حالة عدم الاستقرار في شمال مالي، حيث تتداخل المواجهات بين القوات الحكومية والجماعات الانفصالية مع التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة المواجهات.
ويعكس الهجوم أن المواجهة في شمال مالي لا تزال مفتوحة، وأن استعادة السيطرة العسكرية على الأرض لا تعني بالضرورة إنهاء قدرة الجماعات الانفصالية على تنفيذ عمليات نوعية، وهو ما يبقي الملف الأمني في صدارة التحديات التي تواجه السلطات المالية خلال المرحلة المقبلة.














