البرلمان السوري الجديد ينعقد للمرة الأولى والشرع يدعو لجعله “منصة للعدالة”

منذ 50 دقيقةآخر تحديث :
البرلمان السوري الجديد ينعقد للمرة الأولى والشرع يدعو لجعله “منصة للعدالة”
فاطمة خليفة:

شكل الانعقاد الأول للبرلمان السوري، محطة بارزة ومثيرة للجدل في مسار الانتقال السياسي الذي تشهده البلاد، بعد مرور 19 شهراً على الإطاحة بنظام بشار الأسد على يد المعارضة المسلحة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع. 

 

وكان البرلمان السوري الجديد قد بدا جلسته الافتتاحية الأولى، بخطاب ألقاه “الشرع” أمام المشرعين في دمشق، دعا فيه أعضاء البرلمان إلى جعل المجلس “نموذجاً للمسؤولية والكفاءة ومنصة للحقيقة والعدالة”، مشيراً إلى أن سوريا تكتب تاريخاً مجيداً يعكس بطولتها في مواجهة مسؤولية بناء الدولة والإنسان. 

 

ويأتي انعقاد هذا المجلس، رغم صلاحياته المحدودة الحالية، كاختبار حقيقي لتعهدات الشرع بتأسيس نظام شامل وتعددي، بديلاً عن الدولة البوليسية التي أدارتها عائلة الأسد لعقود، وحوّلت فيها المؤسسة التشريعية إلى أداة شكلية.

 

وبموجب الترتيبات الحكومية المؤقتة، تم اختيار ثلثي أعضاء المجلس المكون من 210 مقاعد العام الماضي عبر هيئات انتخابية إقليمية، في حين عيّن الشرع الثلث المتبقي في الأول من يوليو الحالي؛ وهي آلية بررها المسؤولون باستحالة الاعتماد على السجلات السكانية وقوائم الناخبين التقليدية نتيجة الحرب التي خلفت ملايين النازحين والمهجرين.

 

يمثل انعقاد البرلمان السوري الجديد خطوة رمزية بالغة الأهمية لسلطة دمشق الجديدة، التي تسعى جاهدة لنقل البلاد من شرعية “الميدان والسلاح” إلى شرعية “المؤسسات والقانون” أمام المجتمع الدولي؛ فالخطاب الحماسي للشرع يهدف إلى تصدير صورة الدولة المستقرة التي تبني هيكلها التشريعي وصناعة جدار ثقة محلي ينهي إرث “مجلس الشعب” الصوري السابق.

 

ومع ذلك، فإن تركيبة المجلس الحالية وآلية اختيار أعضائه (بين التعيين المباشر والانتخاب الإقليمي) تكشف عن طبيعة المرحلة الانتقالية الحرجة ومحدودية أدواتها اللوجستية؛ إذ يفرض واقع النزوح والدمار الهيكلي قيوداً حقيقية على صياغة تجربة ديمقراطية كاملة الأركان.

 

 وستبقى المهمة الأساسية لهذا البرلمان، رغم ضعف صلاحياته الراهنة، هي التأسيس لإجراء انتخابات عامة ونهائية، وهو التحدي الأكبر الذي سيحدد مدى قدرة النخبة الحاكمة الجديدة على صياغة عقد اجتماعي شامل يستوعب كافة الأطياف السورية دون السقوط في فخ إعادة إنتاج السلطوية برداء جديد.

الاخبار العاجلة